ابن عبد البر

1278

الاستيعاب

فقال : بم تشهد ؟ فقال : لم أره يشرب ، ولكني رأيته سكران يقيء ، فقال عمر : لقد تنطَّعت في الشهادة . ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين . فقدم ، فقال الجارود لعمر : أقم على هذا كتاب الله . فقال عمر : أخصيم أنت أم شهيد ؟ فقال : شهيد . فقال : قد أدّيت شهادتك . قال : فصمت الجارود ، ثم غدا على عمر فقال : أقم على هذا حدّ الله . فقال عمر : ما أراك إلا خصيما ، وما شهد معك إلا رجل واحد . فقال الجارود : إني أنشدك الله ! قال عمر : لتمسكنّ لسانك أو لأسوءنك فقال : يا عمر ، أما والله ما ذلك بالحق أن يشرب الخمر ابن عمك وتسوءنى . فقال أبو هريرة : إن كنت تشكّ في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها - وهي امرأة قدامة . فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها . فأقامت الشهادة على زوجها ، فقال عمر لقدامة : إني حادّك . فقال : لو شربت ، كما يقولون ، ما كان لكم أن تحدّونى . فقال عمر : لم ؟ قال قدامة : قال الله عزّ وجل [ 1 ] : * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . 5 : 93 ) * الآية . قال عمر : أخطأت التأويل ، إنك إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم عليك ، ثم أقبل عمر على الناس فقال : ما ذا ترون في جلد قدامة ؟ فقالوا : لا نرى أن تجلده ما كان مريضا . فسكت على ذلك أياما ، ثم أصبح يوما ، وقد عزم على جلده ، فقال لأصحابه : ما ترون في جلد قدامة ؟ فقال القوم : ما نرى أن تجلده ما كان

--> [ 1 ] سورة المائدة ، آية 96 .