ابن عبد البر
1229
الاستيعاب
الله صلى الله عليه وسلم : أنا فرطكم على الحوض فلا ألفينّ ما نوزعت في أحدكم فأقول : هذا منى ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدث بعدك ، فقلت : يا رسول الله ، ادع الله ألَّا يجعلني منهم . قال : لست منهم ، فمات قبل قتل عثمان رضي الله عنه بسنتين . وقالت طائفة من أهل الأخبار : إنه مات بعد صفّين سنة ثمان أو تسع وثلاثين . والأكثر والأشهر والأصحّ عند أهل الحديث أنه توفى في خلافة عثمان رضي الله عنه بعد أن ولَّاه معاوية قضاء دمشق . [ وقيل : إن عمر رضي الله عنه ولَّاه قضاء دمشق . وقيل : بل ولَّاه عثمان والأمير معاوية ] [ 1 ] وروى الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبد الله [ 2 ] ، عن أبي عبد الله الأشعري ، قال : مات أبو الدرداء قبل قتل عثمان . وروى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : حكيم أمّتى أبو الدرداء عويمر . قال أبو عمر : له حكم مأثورة مشهورة ، منها قوله : وجدت الناس أخبر تقل [ 3 ] . ومنها : من يأت أبواب السلطان يقوم [ 4 ] ويقعد . ووصف الدنيا فأحسن ، فمن قوله فيها : الدنيا دار كدر [ 5 ] ، ولن ينجو منها إلا أهل الحذر ، وللَّه فيها علامات يسمعها الجاهلون ، ويعتبر بها العالمون ، ومن علاماته فيها أن حفّها بالشّبهات ، فارتطم فيها أهل الشهوات ، ثم أعقبها بالآفات ، فانتفع بذلك أهل العظات ، ومزج حلالها بالمئونات وحرامها
--> [ 1 ] ليس في س . [ 2 ] في س : عبيد الله . [ 3 ] في هوامش الاستيعاب : لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر ، أي أن من جربهم رماهم بالمقت لخبث سرائرهم وقلة إنصافهم ( ورقة 8 ) . [ 4 ] في س : يقم . [ 5 ] في س : الكدر .