ابن عبد البر

1193

الاستيعاب

وتحقن الدماء . قلت : ومن معك على هذا ؟ قال : حر وعبد يعنى أبا بكر ، وبلالا . فقلت : ابسط يدك أبايعك ، فبايعته على الإسلام . قال : فلقد رأيتني وأنا ربع [ 1 ] الإسلام . قال . وقلت : أقيم معك يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكن الحق بقومك ، فإذا سمعت أنى قد خرجت فاتبعني قال : فلحقت بقومي ، فمكثت دهرا منتظرا خبره حتى أتت رفقة من يثرب ، فسألتهم عن الخبر ، فقالوا : خرج محمد من مكة إلى المدينة ، قال : فارتحلت حتى أتيته . فقلت : أتعرفني ؟ قال : نعم ، أنت الرجل الَّذي أتيتنا بمكة . وذكر الخبر طويلا . يعدّ عمرو بن عبسة في الشاميين . روى عنه أبو أمامة الباهلي ، وروى عنه كبار التابعين بالشام ، منهم شرحبيل بن السمط ، وسليم بن عامر ، وضمرة ابن حبيب ، وغيرهم . أنبأنا محمد بن خليفة ، وخلف بن قاسم ، قالا : حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا جعفر بن محمد الفرياني ، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي الحمصي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن أبي عمرو السّيبانى [ 2 ] ، عن أبي سلام الحبشي ، وعمرو بن عبد الله الشيباني - أنهما سمعا أبا أمامة الباهلي يحدّث عن عمرو بن عبسة ، قال : رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ، فرأيت أنها آلهة باطلة ، يعبدون الحجارة ، والحجارة لا تضرّ ولا تنفع . قال : فلقيت رجلا من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين ، فقال : يخرج رجل من مكّة يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها ، وهو يأتي بأفضل الدين ، فإذا سمعت به فاتبعه فلم يكن لي همّ إلا مكة أسأل هل حديث فيها أمر ؟ فيقولون : لا . فأنصرف

--> [ 1 ] ربع الإسلام : رابع من أسلم . [ 2 ] في الأصول : الشيباني . والتصحيح من هوامش الاستيعاب واللباب .