ابن عبد البر
1187
الاستيعاب
فتطاوعا ، ولا تختلفا ، فإن خالفتني أطعتك . قال عمرو : فإنّي أخالفك ، فسلم له أبو عبيدة ، وصلَّى خلفه في الجيش كله ، وكانوا خمسمائة . وولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على عمان ، فلم يزل عليها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد ولَّاه بعد موت يزيد بن أبي سفيان فلسطين والأردن ، وولى معاوية دمشق وبعلبكّ والبلقاء ، وولى سعيد بن عامر بن خذيم حمص ، ثم جمع الشام كلها لمعاوية ، وكتب إلى عمرو بن العاص ، فسار إلى مصر ، فافتتحها ، فلم يزل عليها واليا حتى مات عمر ، فأقرّه عثمان عليها أربع سنين أو نحوها ، ثم عزله عنها ، وولَّاها عبد الله بن سعد العامرىّ . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا الدّولابى ، حدثنا أبو بكر الوجيهي ، عن أبيه ، عن صالح بن الوجيه ، قال : وفي سنة خمس وعشرين انتقضت الإسكندرية ، فافتتحها عمرو بن العاص ، فقتل المقاتلة ، وسبى الذرية ، فأمر عثمان بردّ السبي الذين سبوا من القرى إلى مواضعهم للعهد الَّذي كان لهم ، ولم يصح عنده نقضهم ، وعزل عمرو بن العاص ، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري ، وكان ذلك بد ، الشرّ بين عمرو وعثمان . قال أبو عمر : فاعتزل عمرو في ناحية فلسطين ، وكان يأتي المدينة أحيانا ، ويطعن في خلال ذلك على عثمان ، فلما قتل عثمان سار إلى معاوية