ابن عبد البر

1182

الاستيعاب

وما يكره منهم ، وعرّفه ما يحتاجون إليه من التقويم والتأديب ، ويستأذنه أن يودع قلوبهم من الرهبة ، وما يخفّون به إلى الطاعة . ودعا رجلا من أصحابه كان يأنس به ، فقال له : انطلق بهذا الكتاب إلى أمير المؤمنين ، ولا يصلنّ من يدك إلا إلى يده ، فإذا قبضه فتكلم عليه . ففعل الرجل ذلك ، وجعل عبد الملك كلما شك في شيء استفهمه ، فوجده أبلغ من الكتاب ، فقال عبد الملك : وإنّ عرارا إن يكن غير واضح * فإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم فقال له الرجل : يا أمير المؤمنين ، أتدري من يخاطبك ؟ قال : لا . فقال : أنا والله عرار ، وهذا الشعر لأبى ، وذلك أن أمي ماتت وأنا مرضع ، فتزوّج أبى امرأة ، فكانت تسيء ولايتي ، فقال أبى : فإن كنت مني أو تريدين صحبتي * فكوني له كالسمن ربّت له [ 1 ] الأدم وإلا فسيرى سير راكب ناقة * تيمّم غيثا [ 2 ] ليس في سيره أمم أرادت عرارا بالهوان ومن يرد * عرارا لعمري بالهوان لقد ظلم وإنّ عرارا إن يكن غير واضح * فإنّي أحب الجون ذا المنطق العمم وعمرو بن شأس هو القائل : إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا * كفى لمطايانا بوجهك هاديا أليس تريد [ 3 ] العيس خفّة أذرع * وإن كنّ حسرى [ 4 ] أن تكون أماميا

--> [ 1 ] في س : به . [ 2 ] في س : خبتا . [ 3 ] في س : يزيد . [ 4 ] في ى : جسرى .