ابن عبد البر
1150
الاستيعاب
عمر في كفة لرجح علم عمر . لقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم ، ولمجلس كنت أجلسه مع عمر أوثق في نفسي من عمل سنة . وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : لو أنّ رجلا قال : عمر أفضل من أبى بكر ما عنفته ، وكذلك لو قال : عليّ أفضل من أبى بكر وعمر لم أعنفه إذا ذكر فضل الشيخين وأحبّهما وأثنى عليهما بما هما أهله . فذكرت ذلك لوكيع فأعجبه واشتهاه . قال : يدل على أن أبا بكر رضي الله عنه أفضل من عمر رضي الله عنه سبقه له إلى الإسلام . وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : رأيت في المنام كأني وزنت بأمتي فرجحت ، ثم وزن أبو بكر فرجح ، ثم وزن عمر فرجح ، وفي هذا بيان واضح في فضله على عمر . وقال عمر رضي الله عنه : ما سابقت أبا بكر إلى خير قط إلا سبقني إليه ، ولوددت أنى شعرة في صدر أبى بكر . وذكر سيف بن عمر ، عن عبيدة بن معتّب ، عن إبراهيم النخعي ، قال : أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عمر بن الخطاب ، ولَّاه أبو بكر القضاء ، فكان أول قاض في الإسلام . وقال : اقض بين الناس ، فإنّي في شغل ، وأمر ابن مسعود بعس المدينة . وأما القصة التي ذكرت في تسمية عمر نفسه أمير المؤمنين ، فذكر الزبير ، قال : قال عمر لما ولى : كان أبو بكر يقال له خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف يقال لي خليفة خليفة رسول الله ، يطول هذا ! قال : فقال له المغيرة بن شعبة : أنت أميرنا ، ونحن المؤمنون . فأنت أمير المؤمنين . قال : فذاك إذن .