ابن عبد البر

1145

الاستيعاب

ولد عمر رضي الله عنه بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة . وروى أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : سمعت عمر يقول : ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين . قال الزبير : وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أشراف قريش ، وإليه كانت السفارة في الجاهلية ، وذلك أنّ قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب وبين غيرهم بعثوا سفيرا . وإن نافرهم منافر ، أو فاخرهم مفاخر رضوا به بعثوه منافرا ومفاخرا . قال أبو عمر رحمه الله : ثم أسلم بعد رجال سبقوه . وروى ابن معين عن أبي إدريس ، عن حصين ، عن هلال بن يساف . قال : أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة . قال أبو عمر : فكان إسلامه عزّا ظهر به الإسلام بدعوة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وهاجر ، فهو من المهاجرين الأولين ، وشهد بدرا وبيعة الرضوان ، وكلّ مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو عنه راض ، وولى الخلافة بعد أبي بكر ، بويع له بها يوم مات أبو بكر رضي الله عنه باستخلافه له سنة ثلاث عشرة ، فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجل من الناس ، وفتح الله له الفتوح بالشام ، والعراق ، ومصر ، وهو دوّن الدواوين في العطاء ، ورتّب الناس فيه على سوابقهم ، كان لا يخاف في الله لومة لائم ، وهو الَّذي نوّر شهر الصوم بصلاة الإشفاع فيه ، وأرّخ التاريخ من الهجرة الَّذي بأيدي الناس إلى اليوم ، وهو أول من سمّى بأمير المؤمنين ، لقصة نذكرها هنا إن شاء الله تعالى .