ابن عبد البر
1140
الاستيعاب
ضياح [ 1 ] من لبن ، فقال عمار - حين شربه : الحمد للَّه ، الجنة تحت الأسنّة ، ثم قال : والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنّ مصلحينا على الحق وأنهم على الباطل ، ثم قاتل حتى قتل . روى شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب [ 2 ] ، قال : قرأت كتاب عمر إلى أهل الكوفة : أما بعد فإنّي بعثت إليكم عمّارا أميرا ، وعبد الله بن مسعود معلَّما ووزيرا ، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأطيعوا لهما ، واقتدوا بهما ، فإنّي قد آثرتكم بعبد الله على نفسي أثرة قال أبو عمر رحمه الله : إنما قال عمر في عمار وابن مسعود ، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه - والله أعلم - من رواية فطر بن خليفة وغيره ، عن كثير أبى إسماعيل ، من عبد الله بن مليل ، عن علي رضي الله عنه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لم يكن نبيّ إلا أعطى سبعة نجباء وزراء ورفقاء ، وإني أعطيت أربعة عشر : حمزة ، وجعفر ، وأبو بكر ، وعمر ، وعلى ، والحسن ، والحسين ، وعبد الله بن مسعود ، وسلمان ، وعمّار ، وأبو ذر ، وحذيفة ، والمقداد ، وبلال . وتواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : تقتل عمّار الفئة الباغية . وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، وهو من أصحّ الأحاديث . وكانت صفّين في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ، ودفنه علي رضي الله عنه
--> [ 1 ] الضياح : اللبن الرقيق الممزوج . [ 2 ] في س : المضرب .