ابن عبد البر
1124
الاستيعاب
عليا رضي الله عنه يسأله ويستحمله ، فيحمله ، إلى أن وقعت عينه على قطام ، وكانت امرأة رائعة جميلة ، فأعجبته ووقعت بنفسه [ 1 ] فخطبها ، فقالت : آليت ألَّا أتزوّج إلا على مهر لا أريد سواه . فقال : وما هو ؟ فقالت : ثلاثة آلاف ، وقتل علي بن أبي طالب . فقال : والله لقد قصدت لقتل علي بن أبي طالب والفتك به ، وما أقدمنى هذا المصر غير ذلك ، ولكني لما رأيتك آثرت تزويجك . فقالت : ليس إلا الَّذي قلت لك . فقال لها : وما يغنيك أو ما يغنيني منك [ 2 ] قتل على وأنا أعلم أنى إن قتلته لم أفلت ؟ فقالت : إن قتلته ونجوت فهو الَّذي أردت ، تبلغ شفاء نفسي ويهنئك العيش معي ، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها . فقال لها : لك ما اشترطت . فقالت له : إني سألتمس من يشدّ ظهرك . فبعثت إلى ابن عم لها يقال له وردان بن مجالد ، فأجابها ، ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي ، فقال : يا شبيب ، هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما هو ؟ قال : تساعدني على قتل علي بن أبي طالب ، قال له : ثكلتك أمّك ! لقد جئت شيئا إدّا ! كيف نقدر على ذلك ؟ قال : إنه رجل لا حرس له ، يخرج إلى المسجد منفردا ليس له من يحرسه فنكمن [ 3 ] له في المسجد ، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه ، فإن نجونا نجونا ، وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة . فقال : ويلك ! إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم ، والله ما تنشرح نفسي لقتله . فقال : ويحك ، إنه حكّم الرجال في دين الله عز وجل ، وقتل إخواننا الصالحين ، فنقتله ببعض من قتل ، فلا تشكّنّ في دينك .
--> [ 1 ] ى : لنفسه . [ 2 ] س : عنك . [ 3 ] ى : فنتكمن .