ابن عبد البر

1121

الاستيعاب

ومن اتبعه إلا من أراد البقاء مع علي رضي الله عنه فيتركه ، قال البراء : فكنت فيمن قعد [ 1 ] مع علي ، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر ، فجمعوا له ، فصلَّى بنا عليّ الفجر ، فلما فرغ صففنا صفا واحدا ، ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلمت همدان كلَّها في يوم واحد ، وكتب بذلك عليّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قرأ كتابه خرّ ساجدا ، ثم جلس ، فقال السلام على همدان ، وتتابع أهل اليمن على الإسلام ] [ 2 ] . بويع لعلى رضي الله عنه بالخلافة يوم قتل عثمان رضي الله عنه ، واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار ، وتخلَّف عن بيعته منهم نفر ، فلم يهجهم ، ولم يكرههم وسئل عنهم فقال : أولئك قوم قعدوا عن الحق ، ولم يقوموا مع الباطل . وفي رواية أخرى : أولئك قوم خذلوا الحقّ ، ولم ينصروا الباطل . وتخلَّف أيضا عن بيعته معاوية ، ومن معه في جماعة أهل الشام ، فكان منهم في صفّين بعد الجمل ما كان ، تغمد الله جميعهم بالغفران ، ثم خرجت عليه الخوارج وكفّروه ، وكل من كان معه ، إذ رضى بالتحكيم بينه وبين أهل الشام ، وقالوا له : حكّمت الرجال في دين الله ، والله تعالى يقول [ 3 ] : * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه 6 : 57 ) * ، ثم اجتمعوا ، وشقّوا عصا المسلمين ، ونصبوا راية الخلاف ، وسفكوا الدماء ، وقطعوا السّبل ، فخرج إليهم بمن معه ، ورام مراجعتهم [ 4 ] ، فأبوا إلا القتال . فقاتلهم بالنهروان ، فقتلهم ، واستأصل جمهورهم ، ولم ينج إلا اليسير منهم ،

--> [ 1 ] ى : عقب . [ 2 ] ما بين القوسين ليس في س . [ 3 ] سورة الأنعام ، آية 57 [ 4 ] س : رجعتهم .