ابن عبد البر
1111
الاستيعاب
فقال : كان رجلا آدم شديد الأدمة ، مقبل [ 1 ] العينين عظيمهما ، دا بطن ، أصلع ، ربعة إلى القصر ، لا يخضب . وقال أبو إسحاق السّبيعى [ 2 ] : رأيت عليا أبيض الرأس واللحية . وقد روى أنه ربما خضب وصفّر لحيته . وكان علي رضي الله عنه يسير في الفيء مسيرة أبى بكر الصديق في القسم ، إذا ورد عليه مال لم يبق منه شيئا إلا قسمه ، ولا يترك في بيت المال منه إلا ما يعجز عن قسمته في يومه ذلك . ويقول : يا دنيا غرّي غيري . ولم يكن يستأثر من الفيء بشيء ، ولا يخصّ به حميما ، ولا قريبا ، ولا يخصّ بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات ، وإذا بلغه عن أحدهم [ 3 ] خيانة كتب إليه : * ( قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ [ 4 ] من رَبِّكُمْ ، 10 : 57 ) * * ( فَأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ 7 : 85 ) * بالقسط ، * ( ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ، 7 : 85 ) * * ( ولا تَعْثَوْا في الأَرْضِ مُفْسِدِينَ . 26 : 183 ) * * ( بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . 11 : 86 ) * * ( وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ . 11 : 86 ) * إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من أعمالنا [ 5 ] حتى نبعث إليك من يتسلَّمه منك ، ثم يرفع طرفه إلى السماء ، فيقول : اللَّهمّ إنك تعلم أنى لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقك . وخطبه ومواعظه ووصاياه لعمّاله إذ كان يخرجهم إلى أعماله كثيرة مشهورة ، لم أر التعرّض لذكرها ، لئلا يطول الكتاب ، وهي حسان كلها .
--> [ 1 ] في س : ثقيل . [ 2 ] بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها ساكنة وفي آخرها عين مهملة . وفي س : ضبط بضم السين . [ 3 ] في س : وإذا بلغته عن أحد خيانة . [ 4 ] في س : بنية . [ 5 ] في س : عملنا .