ابن عبد البر
1083
الاستيعاب
ثم لزم عكرمة الشام مجاهدا حتى قتل يوم اليرموك في خلافة عمر رضي الله عنهما ، هذا قول ابن إسحاق . واختلف في ذلك قول الزبير ، فمرة قال : قتل يوم اليرموك شهيدا . وقال في موضع آخر : استشهد عكرمة يوم أجنادين . . . وقيل : إنه قتل يوم مرج الصّفّر ، [ وكانت أجنادين ومرج الصفر [ 1 ] ] في عام واحد سنة ثلاث عشرة في خلافة أبى بكر رضي الله عنه . وقال الحسن [ 2 ] بن عثمان الزيادي : استشهد من المسلمين بأجنادين ثلاثة عشر رجلا ، منهم عكرمة بن أبي جهل ، وهو ابن اثنتين وستين سنة . وأجنادين من أرض فلسطين بين الرملة وأبيات جبرين ، ويقال جبرون . ذكر الزبير ، حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان ، عن أبيه - قال : لما أسلم عكرمة قال : يا رسول الله ، علمني خير شيء تعلمه حتى أقوله [ 3 ] فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . فقال عكرمة : أنا أشهد بهذا ، وأشهد بذلك من حضرني ، وأسألك يا رسول الله أن تستغفر لي ، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عكرمة : والله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صدّ عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله ، ولا قتالا قاتلته إلَّا قاتلت ضعفه ، وأشهدك يا رسول الله . ثم اجتهد في العبادة حتى قتل زمن عمر رضي الله عنه بالشام .
--> [ 1 ] من س . [ 2 ] في ى : الحسين . [ 3 ] في ى : أقول .