ابن عبد البر
881
الاستيعاب
الحبشة ، وقدم مع أبيه المدينة ، وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه . وتوفى بالمدينة سنة ثمانين ، وهو ابن تسعين سنة . وقيل : إنه توفى سنة أربع أو خمس وثمانين ، وهو ابن ثمانين سنة ، والأوّل عندي أولى . وعليه أكثرهم أنه توفى سنة ثمانين ، وصلَّى عليه أبان بن عثمان ، وهو يومئذ أمير المدينة ، وذلك العام يعرف بعام الجحاف لسيل كان بمكة أجحف بالحاج ، وذهب بالإبل ، وعليها الحمولة . وكان عبد الله بن جعفر كريما ، جوادا ظريفا ، خليقا عفيفا سخيّا يسمّى بحر الجود ، ويقال : إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه ، وكان لا يرى بسماع الغناء بأسا . روى أنّ عبد الله بن جعفر كان إذا قدم على معاوية أنزله داره ، وأظهر له من برّه وإكرامه ما يستحقّه ، فكان ذلك يغيظ فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو ابن نوفل بن عبد مناف زوجة معاوية ، فسمعت ليلة غناء عند عبد الله بن جعفر ، فجاءت إلى معاوية ، وقالت : هلم فاسمع ما في منزل هذا الرجل الَّذي جعلته بين لحمك ودمك . قال : فجاء معاوية فسمع وانصرف ، فلما كان في آخر الليل سمع معاوية قراءة عبد الله بن جعفر ، فجاء فأنبه فاختة ، فقال : اسمعي مكان ما أسمعتنى ، ويقولون : إن أجواد العرب في الإسلام عشرة . فأجواد أهل الحجاز عبد الله بن جعفر ، وعبيد الله بن عباس بن عبد المطلب ، وسعيد بن العاص . وأجود أهل الكوفة عتاب بن ورقاء أحد بنى رباح بن يربوع ، وأسماء بن خارجة