ابن عبد البر

1041

الاستيعاب

قال : كثر المال في زمن عثمان حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف درهم ، ونحلة بألف درهم . قال : وحدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : لقد عتبوا [ 1 ] على عثمان أشياء ، ولو فعلها عمر ما عتبوا عليه [ 2 ] . قال : وحدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، عن جده علقمة بن وقاص أن عمرو بن العاص قام إلى عثمان وهو يخطب الناس فقال : يا عثمان ، إنك قد ركبت بالناس المهامة [ 3 ] وركبوها منك ، فتب إلى الله عز وجل وليتوبوا . قال : فالتفت إليه عثمان ، فقال : وإنك لهناك يا بن النابغة ! ثم رفع يديه واستقبل القبلة وقال : أتوب إلى الله ، اللَّهمّ إني أول تائب إليك . وأخبرنا مبارك بن فضالة ، قال : سمعت الحسن يقول : سمعت عثمان يخطب وهو يقول : يا أيها الناس ، ما تنقمون عليّ ! وما من يوم إلا وأنتم تقسمون فيه خيرا . قال الحسن : وشهدت مناديا ينادى : يا أيها الناس ، اغدوا على أعطياتكم ، فيغدون ، ويأخذونها وافية [ 4 ] . يا أيها الناس ، اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافية ، حتى والله سمعته أذناي يقول : اغدوا على كسواتكم ، فيأخذون الحلل . واغدوا على السمن والعسل . قال الحسن : أرزاق دارة وخير كثير ، وذات بين حسن ، ما على الأرض مؤمن إلا يوده وينصره ويألفه ، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والرزق ، ولكنهم لم يصبروا ، وسلَّوا

--> [ 1 ] في س : عيبوا [ 2 ] في س : لو فعلها عمر ما عتبوها عليه . [ 3 ] في س وهوامش الاستيعاب والطبقات : 3 - 47 : النهابير . والنهابر : المهالك ، ويقال : غشيت بي النهابير ، أي حملتني على أمور شديدة صعبة . وواحد النهابير نهبور ، والنهابر مقصور منه ، كأن واحده نهبر ( النهاية ) . [ 4 ] في س : وافرة .