ابن عبد البر

1038

الاستيعاب

ولد في السنة السادسة بعد الفيل . أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ ، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هاجر إلى أرض الحبشة فارّا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أوّل خارج إليها ، وتابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة ، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة ، ولم يشهد بدرا لتخلَّفه على تمريض زوجته رقية - كانت عليلة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخلَّف عليها ، هكذا ذكره ابن إسحاق . وقال غيره : بل كان مريضا به الجدري ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارجع ، وضرب له بسهمه وأجره . فهو معدود في البدريين لذلك ، وماتت رقيّة في سنة اثنتين من الهجرة حين أتى خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فتح الله عليه يوم بدر . وأما تخلَّفه عن بيعة الرضوان بالحديبية فلأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وجّهه إلى مكة في أمر لا يقوم به غيره من صلح قريش ، على أن يتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمرة ، فلما أتاه الخبر الكاذب بأن عثمان قد قتل جمع أصحابه ، فدعاهم إلى البيعة ، فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ ، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عثمان حينئذ بإحدى يديه الأخرى ، ثم أتاه الخبر بأنّ عثمان لم يقتل ، وما كان سبب بيع الرضوان إلَّا ما بلغه صلى الله عليه وسلم من قتل عثمان وروينا عن ابن عمر أنه قال : يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خير من يد عثمان لنفسه . فهو أيضا معدود في أهل الحديبيّة من أجل ما ذكرناه .