ابن عبد البر

879

الاستيعاب

ابن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد : ألا تأتى فندعوا الله ، فجلسوا في ناحية ، فدعا سعد ، وقال : يا رب ، إذا لقيت العدوّ غدا فلقني رجلا شديدا بأسه ، شديدا حرده ، أقاتله فيك ، ويقاتلني ، ثم ارزقني عليه الظَّفر حتى أقتله ، وآخذ سلبه ، فأمّن عبد الله بن جحش ، ثم قال : اللَّهمّ ارزقني غدا رجلا شديدا بأسه ، شديدا حرده ، أقاتله فيك ويقاتلني فيقتلني ، ثم يأخذني فيجدع أنفى وأذنى ، فإذا لقيتك قلت : يا عبد الله ، فيم جدع أنفك وأذنك ؟ فأقول : فيك وفي رسولك ، فتقول : صدقت . قال سعد : كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي ، لقد رأيته آخر النهار وإنّ أذنه وأنفه معلقان جميعا في خيط . وذكر الزبير في الموفقيات أنّ عبد الله بن جحش انقطع سيفه يوم أحد ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجون نخلة ، فصار في يده سيفا ، يقال إن قائمته منه ، وكان يسمى العرجون ، ولم يزل يتناول حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار ، ويقولون : إنه قتله يوم أحد أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي ، وهو يوم قتل ابن نيّف وأربعين سنة . قال الواقدي : دفن هو وحمزة في قبر واحد ، وولى رسول الله صلى الله عليه وسلم تركته ، فاشترى لابنه مالا بخير . وذكر الزبير ، قال : حدثنا علي بن صالح ، عن الحسن بن زيد أنه قال : قاتل الله ابن هشام ما أجرأه على الله ! دخلت عليه يوما مع أبي في هذه الدار - يعنى دار مروان - وقد أمره هشام أن يفرض للناس ، فدخل عليه ابن لعبد الله