ابن عبد البر

980

الاستيعاب

إنّ أبا موسى لما قدم مكّة ، وحالف سعيد بن العاص انصرف إلى بلاد قومه ، ولم يهاجر إلى أرض الحبشة ، ثم قدم مع إخوته ، فصادف قدومه قدوم السفينتين من أرض الحبشة . قال أبو عمر : الصحيح أنّ أبا موسى رجع بعد قدومه مكّة ومحالفة من حالف من بنى عبد شمس إلى بلاد قومه ، فأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلا في سفينة ، فألقتهم الريح إلى النجاشي بأرض الحبشة ، فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها ، فأتوا معهم ، وقدمت السفينتان معا : سفينة الأشعريين وسفينة جعفر وأصحابه - على النبي صلى الله عليه وسلم في حين فتح خيبر . وقد قيل : إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إلى النجاشي أقاموا بها مدة ، ثم خرجوا في حين خروج جعفر ، فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة . والله أعلم . ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاليف اليمن : زبيد وذواتها إلى الساحل ، وولاه عمر البصرة في حين عزل المغيرة عنها إلى صدر من حلافة عثمان ، فعزله عثمان عنها ، وولَّاها عبد الله بن عامر بن كريز ، فنزل أبو موسى حينئذ بالكوفة وسكنها ، فلما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولَّوا أبا موسى ، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه ، فأقره عثمان على الكوفة إلى أن مات ، وعزله عليّ رضي الله عنه عنها ، فلم يزل واجدا منها على عليّ ، حتى جاء منه ما قال حذيفة ، فقد روى فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره ، والله يغفر له . ثم كان من أمره يوم الحكمين ما كان . ومات بالكوفة في داره بها . وقيل : إنه مات بمكة سنة أربع وأربعين .