ابن عبد البر

873

الاستيعاب

أصحاب معاوية على ابن بديل يرمونه بالحجارة حتى أثخنوه ، وقتل رحمه الله . فأقبل إليه معاوية وعبد الله بن عامر معه ، فألقى عليه عبد الله بن عامر عمامته غطى بها وجهه ، وترحّم عليه . فقال معاوية : اكشفوا عن وجهه ، فقال له ابن عامر : والله لا يمثّل به وفىّ روح ، وقال معاوية : اكشفوا عن وجهه ، فقد وهبناه لك . ففعلوا ، فقال معاوية : هذا كبش القوم وربّ الكعبة ، اللَّهمّ أظفر بالأشتر ، والأشعث بن قيس ، والله ما مثل هذا إلا كما قال الشاعر : أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإن شمّرت يوما به الحرب شمّرا كليث هزبر كان يحمى ذماره * رمته المنايا قصدها فتقطَّرا ثم قال معاوية ، إن نساء خزاعة لو قدرت أن تقاتلني فضلا عن رجالها لفعلت . وحدثنا خلف بن قاسم ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج ، حدثنا يحيى بن سليمان ، قال : حدثني نصر بن مزاحم ، حدثنا عمر بن سعد ، حدثنا مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب الجهنيّ أنّ عبد الله بن بديل قام يوم صفّين في أصحابه ، فخطب ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ألا إنّ معاوية ادّعى ما ليس له ، ونازع الأمر أهله ، ومن ليس مثله ، وجادل بالباطل ليدحض به الحقّ ، وصال عليكم بالأحزاب والأعراب ، وزيّن لهم الضلالة ، وزرع في قلوبهم حبّ الفتنة ، ولبّس عليهم الأمر ، وأنتم - والله - على الحق ، على نور من ربكم وبرهان مبين ، فقاتلوا الطغاة الجفاة ، * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ . . . 9 : 14 ) * وتلا الآية [ 1 ] .

--> [ 1 ] سورة التوبة ، آية 15