زينب فواز العاملي

84

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

لإنكلترا فلم يفعل شيئا فأغضب لذلك الملكة ولكن لم تلبث أن رضيت عنه وتمكن من مقاومة بورليغ ومضادته إلى أن عرف بورليغ المذكور أن بينه وبين ملك سكوتلاندا مراسلة . ولما عزم هنري الرابع على عقد الصلح مع إسبانيا ورأى أن ذلك مما يغيظ إليصابات عرض على إنكلترا وإسبانيا عقد الصلح وتوسط الخلاف بينهم فصادق بورليغ على ذلك وخالفه أسكس ، وفي مجلس من الوزراء عقدته الملكة للنظر في مصالح أرلاندا حوّل أسكس قفاه للملكة باستخفاف فصفعته وقالت له : اذهب لا سلمك اللّه . فأغلظ لها أرل أسكس الكلام وهاج وماج وخرج من المجلس وبينما كان قوم يحاولون مصالحتهما توفي بورليغ في 4 آب ( أغسطوس ) سنة 1598 م وبعد ذلك بستة أسابيع توفي فيليب الثاني فرجع أسكس إلى البلاط الملكي ، وبعد مدة وجيزة انتخب لوردا واليا لإرلاندا ، وكانت تلك البلاد حينئذ في حال تعيسة ولم يوجه إليه ذلك المنصب عن حب بل عن غيظ وسعى له فيه أعداؤه المدبرون على هلاكه وكان هو من أهل السياسة الدولية لا من المضطلعين بسياسة الأهالي ومن أهل الشرف لا من رجال الحرب فحبطت مساعيه في إيرلاندا فرجع منها من دون إذن وسلك طريق التهوّر والشطط ، فكان كالباحث على حتفه بظلفه ، فسيق إلى دكة المجرمين فقتل عليها سنة 1601 م ، وأمسى السير روبرت سيل بن بوليغ أكثر وزراء إليصابات نفوذا وكان بينه وبين ملك سكوتلاندا مراسلة وطلبت الملكة أن هنري الرابع ملك فرنسا يزورها في دوقر لأنه كان في كالي إلا أنه أرسل إليها سفيره موسويدي روسني فقابلته ودار بينهما حديث مهم فإنها تكلمت في أول الأمر عن ملك سكوتلاندا وقالت له : إنه سيخلفها في الملك ويصير ملكا لبريطانيا العظمى كلها وهي أول من لقب بهذا اللقب ، ثم أرسل إليها هنري الرابع سفارة أخرى فأحسنت ملتقاها وكان آخر اجتماعات المجلس العالي في أيامها في شهر تشرين أول ( أكتوبر ) سنة 1601 م ، فقاوم الامتيازات الجائرة التي كانت قد منحتها قبلا مقاومة شديدة ولكن إذ رأت أن مقاومتها له لا تجدي نفعا عدلت عنها بوجه لا يمس فيه شرفها . وفي أوائل سنة 1603 م ورد عليها تشكيات شتى ، فاعتلت لذلك صحتها إلا أن سبب موتها هو أنه أصابها نزلة في رتشمند فتوفيت فيها ودفنت في 28 نيسان .