زينب فواز العاملي

82

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

وأصدر المجلس العالي قرارا بقتل ماري ستوارت فلم تسلم إليصابات بذلك . وفي تلك الأثناء حدثت ملحمة سنت برثلماوس سنة 1572 م فاشتد غيظ الإنكليز وهاجوا على ماري وطلبوا قتلها فلم تجبهم إليصابات إلى ذلك رأسا بل قبلت بتسليمها إلى السكوتلانديين الذين كان الإنكليز يعتقدون أنهم يقتلونها حالما يقبضون عليها . وسنة 1575 م طلب الهولانديون إلى إليصابات أن تملك عليهم لأنهم كانوا يعتبرونها من نسل فيليبا دوهينو فلم تجبهم إلى ذلك ولا ساعدتهم ولكنها قبل سنة 1578 م أن تمدهم بالمال والرجال واشترطت عليهم شروطا يمكنها بها أن تسترجع ما تنفقه عليهم . وحدث في إيرلاندا ما أتعبها وأقلقها وكان الإيرلانديون يسمون الحرب التي أقامها اللورد منتجوي هناك ، حرب الساحرة استهزاء بالملكة ، وتكاثرت المؤامرات حولها وكان محورها ماري ستوارت وكان لليسوعيين يد قوية فيها وثبتت مداخلة مندوزا سفير إسبانيا في إحداها فأكره على الخروج من إنكلترا ، وقتل وسجن كثيرون من المتآمرين . أما فيليب هوردارل أرندل وابن دوق نرفلك فحكم عليه بالقتل ، وبعد أن حبس مدة طويلة مات في السجن . وألف ليستر جمعية لوقاية الملكة ممن سماهم بالمتآمرين الثانويين ، وأثبت المجلس العالي ذلك بقرار أصدره وعزم على قتل ماري ستوارت إذ سعت في قتل إليصابات ثم كشفت مؤامرة تحت رياسة أنتوني بابنفتون كان في نيتها قتل الملكة وإخلاء سبيل ماري فعاد ذلك بالويل على ماري بدلا من أن تجرّ منه نفعا ، فجرت محاكمتها واختلف القضاة في ذلك اختلافا عظيما غير أنه حكم عليها بالاشتراك في المؤامرة وقتلت في فوثرنفاي في 8 شباط ( فبراير ) سنة 1587 م ، فحزنت عليها إليصابات ظاهرا حزنا شديدا وقد تقرر فيما بعد واتضح جليا أن توقيعها على الحكم الصادر بقتل ماري كان محض تزوير ، ومما لا ريب فيه أنها أرسلت إلى قلعة فوثرنفاي من دون علمها ولا أمرها ، وكانت أحوال فرنسا مما لا يوجب الخوف من هذا القبيل إلا أن البابا وملك إسبانيا كانا من أعداء إليصابات الألداء يرغبان في تنكيلها وقهرها فحرمها البابا سكستوس الخامس وشهر عليها حربا صليبية وادّعى فيليب الثاني بتاج الملك وبنى دعواه على أنه وارث شرعي لبيت لانكستر لكونه من سلالة ابنتي جون أف غونت اللتين ملكتا برتوغال وقصطيلة ، وتجهز جهارا للحصول على مطالبه