زينب فواز العاملي

72

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

الياقوت وطشتا آخر فيه الجمر فمد الغلام يده إلى الجوهر ليقبض عليه فزاغت عينه إلى الجمر فقبض على جمرة ووضعها في فمه فجاءت على لسانه فأحرقته فقالت له آسية : ألا ترى إلى فعله وأنه صبي لا يعقل ، فكف عن قتله . وكانت يوما متطلعة من كوّة في قصر فرعون إذ نظرت إلى الماشطة امرأة حزقيل تعذّب وتقتل ، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون وجعل يخبرها بخبر الماشطة امرأة حزقيل وما صنع بها فقالت آسية : الويل لك يا فرعون ، فقال لها : لعلك قد اعتراك الجنون الذي اعترى صاحبتك فقالت : ما اعتراني جنون ولكني آمنت باللّه ربي وربك ورب العالمين . فدعا فرعون أمها وقال لها : إن ابنتك قد أخذها الجنون الذي أخذ الماشطة ثم إنه أقسم لتذوقنّ الموت أو لتكفرن بإلهها ، فخلت بها أمها وسألتها موافقة فرعون فيما أراد فأبت وقالت : تريدين أن أكفر باللّه فلا واللّه ما أفعل ذلك أبدا فأمر بها فرعون فمدّت بين أربعة أوتاد ثم ما زالت تعذّب حتى ماتت ولسانها لا يفتر عن ذكر اللّه وهي تقول : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ التحريم : 11 ] ، رحمها اللّه رحمة واسعة . « 44 » - اعتماد زوجة المعتمد بن عباد هي أم أولاده وتشتهر بالرميكية ، وسبب اتصالها بالمعتمد هو كما قيل : إن المعتمد ركب في النهر ومعه ابن عمار وزيره وقد زردت الريح النهر ، فقال ابن عباد لوزيره أجز : ( صنع الريح من الماء زرد ) فأطال الوزير الفكرة فقالت امرأة من الموجودات على ضفة النهر ( أي درع لقتال لو جمد ) فتعجب ابن عباد من حسن ما أتت به مع عجز ابن عمار ونظر إليها فإذا هي غاية في الحسن والجمال فأعجبته فسألها أذات بعل أنت ؟ قالت : لا ، فتزوّجها وولدت له أولاده الملوك النجباء . ولما قال الوزير ابن عمار قصيدته اللامية الشهيرة في المعتمد والرميكية أغرت المعتمد به حتى قتله ، والقصيدة أوّلها : ألا حيّ بالغرب حيا حلالا * أناخوا جمالا وحازوا جمالا

--> ( 44 ) - أعلام النساء 1 / 71 ، دائرة معارف البستاني 8 / 682 ، نفحة الريحانة 4 / 226 .