زينب فواز العاملي

58

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

أما بيتها في جون فقد استولى عليه صاحبه الدمشقي الذي مات بعدها بقليل ، فانتقل إلى ابن له وحيد مسلم ثم أفضى به الأمر إلى أن شنق نفسه فأخذت امرأته تبيع كل ما يمكن بيعه من أدوات البناء خوفا من أن يؤخذ البيت منها وهكذا عجلت خراب تلك الدار الجميلة حتى أمست الآن خاوية على عروشها يأوي إليها اليوم وينعق فيها الغراب وكذلك تكاد آثار الضريح الذي أقيم لها تمحى وهكذا لم يبق لتلك المرأة التي حاولت أن تضاهي ملكة الشرق ولا لأعمالها أثر في بطون التواريخ التي حفظت ذكرها ليكون عبرة لمن يعتبر وتذكرة لأولي الألباب . « 31 » - أسماء ابنة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما هي أسماء ابنة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وأمها قتيلة بنت عبد العزى ، وهي أخت عائشة لأبيها ، تسمى : ذات النطاقين لأنها صنعت للنبي صلى اللّه عليه وسلم طعاما لما هاجر فلم تجد ما تشده به فشقت نطاقها وشدت به الطعام فدعيت ذات النطاقين . تزوجها الزبير بن العوام ، فولدت له عبد اللّه وعدة أبناء ، وكان عبد اللّه أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة ثم طلقها الزبير فكانت مع عبد اللّه ابنها بمكة المشرفة حتى قتل ابنها فبلغت من العمر مائة سنة حتى عميت وماتت بمكة سنة 73 هجرية و 692 ميلادية ولها شعر قليل في رثاء زوجها وابنها . ومن كلامها لابنها عبد اللّه حين قاتل الحجاج إذ دخل عليها وقال لها : يا أماه قد خذلني الناس حتى ولدي وأهلي ولم يبق معي إلا اليسير ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا فما رأيك ؟ فقالت : أنت أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تعود فامض له فقد قتل عليه أصحابك ولا تمكن من رقبتك تلعب بها غلمان بني أمية ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت أهلكت نفسك ومن معك وإن قلت :

--> ( 31 ) - أعلام النساء 1 / 47 ، سير أعلام النبلاء 2 / 287 ، موسوعة حياة الصحابيات : 15 ، أسد الغابة 7 / 9 ، طبقات ابن سعد 8 / 249 ، العبر 1 / 82 ، شذرات الذهب 1 / 44 ، در السحابة : 5 .