زينب فواز العاملي
51
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
وكانت أشجار البرتقال والتين والأترج الملتفة تزيد ذلك البستان جمالا ونزهة ولم يمكث ذلك الدير حتى صار حصنا وملجأ يلتجئ إليه المظلومون فتجيرهم فبقيت هناك عدة سنين في أبهة شرقية محاطة بتراجمة سوريين وأوروبيين وحاشية كبيرة من النساء وجماعة من العبيد السود . وكانت تلبس لبس أمير وتتقلد السلاح وتدخن وكان لها علائق حبية وسياسة مع الباب العالي وعبد اللّه باشا والأمير بشير الشهابي حاكم لبنان ، والشيخ بشير جان بلاط ، ومشايخ البدو في براري سورية وبغداد ، ثم اتخذت لها مسكنا في بيت أخذته من رجل دمشقي مسيحي غنيّ واقع على مرتفع يعرف بظرف جون نسبة إلى قرية جون التابعة لمديرية إقليم الخروب من جبل لبنان على مسافة 8 أميال من صيدا وسعت دائرة ذلك البيت وأقامت حوله حديقة وسورا وبقيت فيه إلى أن توفيت . ثم أخذت ثروتها العظيمة تتناقص لعدم انتظام مصالحها التي لم يكن من يحسن القيام عليها في غيابها فبلغ دخلها السنوي 130 و 40 ألف فرنك وكان مع ذلك غير كاف لسد المصاريف التي تقتضيها حالتها غير أنه مات بعض الذين صحبوها من الإفرنج وتركها البعض الآخر وخمدت محبة الأهالي لها لأن توافدها كان موقوفا على مواساتهم بالهدايا والعطايا فأمست منفردة وقلت علائقها مع الناس ولكن ظهر منها في هذه الأحوال ما يدهش الخواطر ويحير العقول لأنها صبرت وتجلدت ولم يخطر لها البتة أن ترجع عن الأعمال التي أقبلت عليها ، ولم تتأسف على ما فات ولا على العالم أجمع ولم يحزنها ترك خلانها وثروتها وميلها إلى الشيخوخة ، فأقامت وحدها من غير كتب ولا جرائد ولا رسائل من أوروبا ولم يكن عندها صديق يؤانسها ولا سمير يجالسها بل بقي لها فقط جماعة من الجواري السود وعبيد سود صغار السن وبضعة فلاحين سوريين يعتنون بشأنها وخيلها ويسهرون عليها من الطوارق . وقد تحققت أن ما امتازت به من الصبر والعزم والحزم لم يكن ناشئا عن طباعها فقط بل عن مبادئها الدينية المؤذنة بالشطط وكان في تلك المبادئ ما يدل على أنها جمعت بين الحقائق وعوائد شرقية خرافية ، ولا سيما غرائب فن التنجيم وعجائبه . وقصارى الكلام : أنها حصلت بأعمالها على شهرة عظيمة في الشرق