زينب فواز العاملي

45

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

بعدنا ؟ فقالت : يا ابن أخي لقد كفرت يد النعمة ، وأسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك ، من غير دين كان منك ولا من آباءك ، ولا سابقة في الإسلام بعد أن كفرتم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتعس اللّه منكم الجدود ، وأضرع منكم الخدود ، وردّ الحق إلى أهله ولو كره المشركون ، وكانت كلمتنا هي العليا ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم هو المنصور ، فوليتم علينا من بعده ، وتحتجون بقرابتكم من رسول اللّه ونحن أقرب إليه منكم وأولى بهذا الأمر ، فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان علي بن أبي طالب رحمه اللّه بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى فغايتنا الجنة وغايتكم النار . فقال لها عمرو بن العاص : كفى أيتها العجوز الضالة وأقصري عن قولك مع ذهاب عقلك إذ لا تجوز شهادتك وحدك . فقالت له : وأنت يا ابن الباغية تتكلم وأمك كانت أشهر امرأة بغيّ بمكة وآخذهن للأجرة ، ادّعاك خمسة نفر من قريش فسئلت أمك عنهم فقالت : كلهم أتاني فانظروا أشبههم به فألحقوه به فغلب عليك شبه العاص بن وائل فلحقت به . فقال مروان : كفى أيتها العجوز وأقصري لما جئت له . فقالت له : وأنت أيضا يا ابن الزرقاء تتكلم . ثم التفتت إلى معاوية فقالت : واللّه ما جرّأ عليّ هؤلاء غيرك فإن أمك القائلة في قتل حمزة : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان لي عن عتبة من صبر * وشكر وحشيّ عليّ دهري حتى ترمّ أعظمي في قبري فأجابتها ابنة عمي وهي تقول : خزيت في بدر وبعد بدر * يا ابنة جبار عظيم الكفر فقال معاوية : عفا اللّه عما سلف يا خالة ، هات حاجتك . فقالت : ما لي إليك حاجة . وخرجت عنه وبعد خروجها التفت معاوية إلى أصحابه وقال لهم : واللّه لئن كلمها كل من في مجلسي لأجابت كل واحد منهم بجواب خلاف الآخر بدون توقف ، وهكذا فإن نساء بني هاشم أصعب في الكلام من رجال غيرهن . وأمر لها بجائزة تليق بمقامها ، وبقيت مكرمة بين قومها إلى أن توفيت بالمدينة بخلافة معاوية .