زينب فواز العاملي

41

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

كان أبوها يفتح الفتوحات ويضع فيها من يشاء من أولاده ، ولما فتح كيلوكري وضع ابنته أروچا لعلمها بالسياسة وشجاعتها بالحرب وإقدامها على الأهوال قال ابن بطوطة في رحلته : لما وصلنا إلى كيلوكري ورسينا بيمناها ، استدعت هذه الملكة الناخوذة أي ( القبودان ) صاحب المركب ، والكواني وهو الكاتب والتجار والرؤساء والتندبل ، وهو مقدم الرجال وسياه سالار ، وهو مقدم الرماة لضيافة صنعتها لهم على عادتها ورغب الناخوذة مني أن أحضر معهم فأبيت الذهاب ، فلما حضروا عندها قالت لهم : هل بقي أحد منكم لم يحضر ؟ فقال لها الناخوذة : لم يبق إلا رجل واحد بخشي ( وهو القاضي ) بلسانهم ( وبخشي بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء وكسر الشين المعجمتين ) وهو لا يأكل طعامهم . فقالت : ادعوه فجاء جنادرتها وأصحاب الناخوذة فقالوا : أجب الملكة . فأتيتها وهي بمجلسها الأعظم وبين يديها نسوة بأيديهن الأزمة يعرضن ذلك عليها ، وحولها النساء القواعد وهن وزيراتها وقد جلسن تحت السرير على كراسي الصندل وعليه صفائح الذهب ، وبالمجلس مساطب خشب منقوش وعليها أواني ذهب كثيرة من كبار وصغار كالخوابي والقلال واليواقيل أخبرني الناخوذة أنها مملوءة بشراب مصنوع من السكر مخلوط بالأفاويه يشربونه بعد الطعام وأنه عطر الرائحة حلو المطعم يفرّح ويطيب النكهة ويهضم ، فلما سلمت على الملكة قالت لي بالتركية ما معناه : كيف حالك ؟ كيف أنت ؟ وأجلستني بالقرب منها ، وكانت تحسن الكتابة العربية ، فقالت لبعض خدمها : آتني بدواة وقرطاس فأتي بذلك ، فكتبت : بسم اللّه الرحمن الرحيم . فقالت : ما هذا فقلت لها : تنضري تنكري نام ( وتنضري بفتح التاء الفوقية وسكون النون وفتح الضاد وراء وياء ) ونام ( بنون وألف وميم ) ومعنى ذلك اسم اللّه فقالت : جيد . ثم سألتني من أي البلاد قدمت ؟ فقلت لها : من بلاد الهند . فقالت : بلاد الفلفل ؟ فقلت : نعم . فسألتني عن تلك البلاد وأخبارها فأجبتها فقالت : لا بد أن أغزوها وآخذها لنفسي فإني يعجبني كثرة مالها وعساكرها فقلت لها : افعلي . وأمرت لي بأثواب وحمل فيلين من الأرز وبجاموستين وعشرين من الضأن وأربعة أرطال جلاب وأربعة مرطبانات وهي ضخمة مملوءة بالزنجبيل والفلفل والليمون والضبا ، كل ذلك مملوح مما يعدّ للبحر . وأخبرني الناخوذة أن هذه الملكة لها في عسكرها نسوة وخدم وجوار يقاتلن كالرجال ، وأنها تخرج في عساكر من رجال ونساء فتغير على عدوّها