زينب فواز العاملي
21
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
البقعة التي قضوا فيها حياتهم ، بل لن تزال منتشرة في كل قطر مدّت المعرفة سماءها عليه لابسة من الحياة ثوبا قشيبا لا تبليه الأيام ولا يؤثر به كرور الأعوام ، فخلدت أسماؤهم وكانت خير أثر . ومن رغب في أن يأتي بالإحسان الكتابي لا يحتاج أن يجمع الشعب من حوله ليلقي عليهم معارفه ، كما كانت تفعل العلماء في سالف الأيام بل خوّلته التقدمات العصرية مقدرة على وضع أفكاره وتعاليمه في كتاب ينشره بين الملأ ، فتتناوله الأيدي ، ويقطف أثماره القاصي والداني ، ونرى تأليفه يقوم مقامه في كل عصر حتى إذا فني المؤلف ولعبت الديدان في جسده بقي كتابه بين أيدي الذين بعده يغذون عقولهم بموادّه . وعليه نرى الإحسان الكتابي آلة يستخدمها المحسنون لإذاعة الآداب واستمرارها فتغني الطلاب عن الأساتذة ، فكم من الناس الذين لم تسمح لهم أحوالهم بالدخول إلى المدارس وجدوا هذا الأستاذ ينادي بصوته الجهوري قائلا : تعالوا يا محبي المعرفة وراغبي التقدم فها أنا أستقبلكم على الرحب والسعة ، وسترون مني أستاذا شفوقا محبا محسنا أرغب في تقدمكم وإعلاء شأنكم ، لا أطلب منكم أجرا ولا تعويضا ، فلا أترك غامضا في السماء أو تحت الثرى إلا وأجلوه لكم وأظهر مخبآته فلا يأخذكم بذلك ملل ، بل ثابروا على خطتكم واجتهدوا بالثبات فيها ترونني طلق المحيا لا أسأم عندما يتعذر عليكم فعل أمر ، وها أنا أهدي الشاب منكم صراطا سويا وأعد شيخكم بالتقدم ممثلا له قول الشاعر : لا تقل قد ذهبت أربابه * كلّ من سار على الدرب وصل فأطاعوا دعوته وولجوا حدائقه الناضرة ، ومروجه الخضراء ، فاقتطفوا منها ما طاب لهم وعادوا ظافرين ، فعند إذ شعروا بفضل ومنة من أحسن إليهم بتآليفه التي أنارت عقولهم ، فاقتدوا به وبدأوا بتآليف الكتب التي تخفف على الغير مشاق الدرس الذي لزمهم فأحسنوا كما أحسن إليهم ، ومن يتأمل المتاعب التي تحدق بالعلماء لا يبتعد عن إكرامهم وتبجيلهم ما أمكن فضلا عن الاضطهادات التي كان يجازى بها من صرح بحقيقة لم يدركها زملاؤه في الأجيال الغابرة وكفى ( بغليليو ) برهانا ، فعندما صادق على قول ( كوبرنيكوس ) بكون الشمس ساكنة والأرض متحركة نفي إلى سجن مدينة غريبة بعيدا عن