أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
85
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
ابن زريق البغدادي ، وروى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه الجوهري : ثم عاد إلى طرابلس فلم يزل بها إلى سنة ثلاثين وأربعمائة ، فخرج منها لمحنة جرت عليه فتوجه إلى موضع يعرف بغنيمة بالغين المعجمة والنون ، قرية من قرى مسلاقه فسكن بها إلى أن توفى هنالك سنة اثنتين وثلاثين ، وقبره الآن معروف على الطريق . وهو أول من أظهر السنة بطرابلس لما كانت في إفريقية الوقعة المعروفة بوقعة المشارقة سنة سبع وأربعمائة قتل فيها الشيعة وأتباعهم ، وعلى يد أبى الحسن هذا قتل من كان بطرابلس منهم وأمر الناس بقطع الأذان ( حي على خير العمل ) وأذّن في ذلك اليوم أذان أهل السنة بنفسه ، وقد قتل بنو عبيد بشرا كثيرا ، وأسقطوا هذه اللفظة من أذانهم تعمدا أو نسيانا ، وأول من أقام للناس بطرابلس صلاة القيام ، وقد كان رسم هذه الصلاة الحي من إفريقية . قال الشيخ أبو الحسن القابسى رحمه اللّه تعالى : لما دخل بنو عبيد القيروان أرادوا أن يمنعوا الناس من هذه الصلاة قال : وليس شيء أشد على بنى عبيد من هذه الصلاة ، فقيل لهم : إنكم توغرون بهذا الفعل قلوب العامة ، فإنهم يقولون : منعونا من الصلاة فأمروا الأئمة أن يختموا كل ليلة ختمة كاملة لا ينقصون شيئا منها ، فصلى الناس أول ليلة فوفرهم ، فلما كانت الليلة الثانية نقصوا ولم يزالوا ينقصون لثقل ما كلّفوا به ، حتى خلت المساجد منهم كما أرادوا وسقط الناس القيام بهذه الصلاة فكان الشيخ أبو الحسن ابن المنمر أول من أحيا بطرابلس رسمها ، وقدم أبا مسلم مؤمن بن فرج فصلاها بالجامع الأعظم ، ولم تكن قبل ذلك صليت به لأنه من بنى أبى عبيد وأول من أطلق الناس صلاة الضحى جهارا ولم يكن أحد في مدة بنى عبيد يصليها إلا مستخفيا بها فإن ظهروا عليه قتلوه ، ومر بعض عمالهم برجل على شاطىء البحر يصلى وقت الضحى فسأله عن صلاته فذكر أنه كان جنبا فلما مر بالبحر واغتسل قضى صلاة الصبح فلم يقبل ذلك منه ، وأمر به فألقى في البحر إلى أن مات .