أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
79
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
فأخبره فنزل الشيخ إليه وقال له : اتق اللّه ، فإنك تزلزل المسجد بهذا الذي تصنع فقال له : ارجع أيها الشيخ إلى مسجدك فإن الوالي أمر بهذا ، فقال له : لو أمرك الوالي بهدم المسجد كنت تهدمه ؟ فقال نعم ، واللّه لو أمرني بذلك لفعلت ، فعاد الشيخ إلى المسجد وقال : اللهم احصد عمره . فعند استقرار الشيخ في المسجد سقط جزء من ذلك الكهف على الرجل فقتله . وقال الشيخ أبو عبد اللّه الخشاب قاضى طرابلس : خرجت مع أبي الحسن المنمر من طرابلس لزيارة الفقيه أبى محمد بن أبي زيد رحمه اللّه تعالى وسماع العلم عليه ، فبينما نحن عنده يوما إذ تحدث أبو الحسن فقال : أراد الشيخ أبو عثمان الحشانى مرة الحج فاتفق مع جماعة من إخوانه أهل الدين والفضل ، وكنت معهم فخرجنا على الوحدة ، وقطعنا صدرا من الطريق ، وأقمنا ثلاثا لم نطعم فأتى الشيخ أبو عثمان إلى ربوة فمسح وجهها بيده ، وجعل يأخذ من ترابها ويجعله في إناء كان معه ثم ترّاه بشئ من ماء وقرأ عليه أو سمّى وقال لنا : سموا اللّه وكلوا قال : فجعلنا نأكل ونطعم منه طعم السوايق قال : فأطرق الشيخ أبو محمد بن أبي زيد ساعة ثم رفع رأسه وقال : هذا داخل في باب الإمكان سيما وقد ذكرتم أنكم أقمتم ثلاثا ولم تطعموا وقرأ قوله سبحانه وتعالى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وقال التيجاني رحمه اللّه تعالى : إن سحنون بن سعيد لما رجع من الحج قيل له : من رأيت من الصالحين ؟ قال : لقد لقيت بطرابلس رجالا ما الفضيل ابن عياض بأفضل منهم انتهى . وبالجملة فإن هذا العارف قد اشتهر فضله وذاع أرجه وفشى خبره حتى عرف بالمستجاب وتوفى في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة . 29 - سمدونة كانت عجوز صالحة تسكن مسجد الشعاب ، وكان أبو نزار خطاب البرقي يزررها ويعتقد بركتها ، ولما رجع المؤدب محرز بن خلف من الحج قيل له : من رأيت في طريقك من الصّلحاء ؟ فقال : رأيت في طرابلس رجلا وامرأة ، أما الرجل فأبو عثمان بن سعيد الحشانى وأما المرأة فسمدونة ما الفضيل بن عياض بأفضل منهما .