أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
6
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
شلف ، أما فزان فكان لها تاريخ آخر غير واضح وإن كانت العلاقة بينها وبين برقة وطرابلس ظلت دائما قائمة ، علاقات علم وثقافة وتجارة ، والقوافل لم تتوقف قط بين هذه الأقاليم الثلاثة ، ومع أنه لم توجد في تلك العصور علاقات سياسية بين برقة أو طرابلس من ناحية ، وفزان من ناحية أخرى ، فإن أهل فزان - ومثلهم في ذلك مثل أهل واحة الكفرة وجبل نفوسة وغدامس وغات وزوبلة ووادى والفطران - كانوا يحسّون دائما أنهم أقاليم من إقليم واحد ، وقد قال اليعقوبي في كتاب البلدان : إن ودان كانت مضافة إلى أعمال سرت ( على شاطىء البحر المتوسط ) وإنه كان بها قوم مسلمون يدّعون أنهم عرب يمن ، وأكثرهم من مزانة ، وهم الغالبون عليها وأكثر ما بحمل منها التمر ، وإنه كان ينولى أمرها رجل من أهلها ، وإنه لم يكن لها خراج . أما زويلة ففد قال عنها اليعقوبي : إن أهلها قوم مسلمون إباضية كلهم يحجون البيت الحرام ، وقال : إنهم يخرجون الرقيق السودان من المبريين والزغاويين وغيرهم من أجناس السودان لقربهم منهم ، وهم إما يسبونهم سبيا أو يشترونهم من ملوك السودان من غير حرب ، وزويلة أرض نخل ومزارع ذرة وغيرها ، وتشتهر بالجود الزويلية ، وبها أخلاط من أهل خراسان ومن البصرة والكوفة بالإضافة لأهلها الأصليين من البربر ، وبزويلة قبر دعبل الخزاعي الشاعر فقد قال الشاعر بكر بن حماد : الموت غادر دعبلا بزويلة * وبأرض برقة أحمد بن خصيب وذكر اليعقوبي كذلك أنه كان بين زويلة ومدينة كوار ( جنوبي فزان وفي الطريق إلى تشاد ) ثم ما يلي زويلة إلى طريق أوجلة وأجدابية قوم يقال لهم : لمطة أشبه شئ بالبربر ، وهم أصحاب الدرق اللمطية البيضاء . وكان هناك جنس يعرف بفزان هم عبارة عن أخلاط من الناس لهم رئيس يطاع فيهم وبلد واسع ومدينة عظيمة ، وبينهم وبين مزانة حرب لاقح أبدا « كذا في الأصل الذي