أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

75

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

ومن شعره : سبحان من صاغ الأنام بقوة * منه وأفرد بالمحاسن جعفرا جعل المحاسن كلها مجموعة * في وجهه كالصيد في جوف الفرا 23 - موسى ، أبو الأسود المعروف بالقطان موسى أبو الأسود ابن عبد الرحمن بن حبيب المعروف بالقطان الطرابلسي ، مولى بنى أمية قاضى طرابلس الغرب ، قال الإمام ابن فرحون في الديباج : سمع من محمد بن سحنون ومحمد بن عامر الأندلسي وغيرهما : كان ثقة فقيها حافظا ، من الفقهاء المعدودين : والأئمة المشهورين ، وله أوضاع كثيرة في العلم ، كان يحسن الكلام في الفقه على مذهب مالك وأصحابه ، ولى قضاء طرابلس ، فنفذ الحقوق ، وأخذها للضعيف من القوى فبغى عليه ، وأوذى ، فعزل ، وحبس في الكنيسة شهورا ثم أطلق ، وكان سبب إطلاقه في رجل اشترى حوتا فوجد في بطنه آخر فاختلفوا هل هو للبائع أو للمشترى ؟ فأفتى موسى : إن كان الشراء على الوزن فهو للمشترى ، وإن كان على الجزاف فهو للبائع ، فقال الوالي : مثل هذا لا يسجن ، وأطلقه . وألفت الناس في فضائله ، وألف أبو الأسود موسى أحكام القرآن في اثنى عشر جزءا ، وتوفى في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة وهو ابن إحدى وسبعين سنة ومولده سنة اثنين وثلاثين ومائتين . قال ربيع القطان : لما غسلناه ، وكفناه وغلقنا عليه البيت ، وخرجنا إلى المسجد ، وبقي عنده النساء في الدار ، فلما جئنا أخبرنا النساء أنهن سمعن جلبة عظيمة فظننا أن الرجال ومالك يقول إنه روى عن شجرة بن عيسى ومحمد بن سحنون في البيت فعجبنا من ذلك وتأولنا أنهم الملائكة ترحّمت عليه .