أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
49
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
ما هو معروف ، وفي هذه الفترة من جهاد السنوسية للإيطاليين اجتهد هؤلاء حتى ضموا واحة الجغبوب المصرية إلى مستعمرتهم الليبية فانتقل السنوسية إلى واحة الكفرة فطاردهم الإيطاليون إلى هناك فانتقل محمد بن إدريس السنوسي شيخ الطريقة إلى مصر ورعته مع أنصاره الحكومة المصرية ، فلما قامت الحرب العالمية الثانية انضم محمد بن إدريس السنوسي إلى الحلفاء وعاونهم وكذلك قام رجال الطريقة السنوسية بأعمال جهاد مشكورة ضد الإيطاليين . وعندما انتهت الحرب وجاء وقت المفاوضات كان من المقرر أن تصبح ليبيا دولة مستقلة وتفاوض الحلفاء مع محمد بن إدريس السنوسي الذي انتقل إلى طرابلس وانضم إلى نفر من زعماء ليبيا منهم بشير السعداوى ونفر من المصريين في أعمال المفاوضات ، وأصر السنوسي على أن تكون مملكة ليبيا مكونة من طرابلس وبرقة التي أصبحت تسمى بنغازى وفزان ، وأيده في ذلك المستر أدريان بلت مندوب الأمم المتحدة في وجه المطامع الفرنسية التي كانت نطالب بفزان لضمها إلى تشاد ولكن السنوسي انتصر في النهاية واستقلت ليبيا واعترف بها ودخلت الأمم المتحدة وتولى عرشها محمد بن إدريس السنوسي ومن سوء الحظ أنه كان قد أسنّ وعجز عن العمل فتولى الأمور نفر من الليبيين وجهت إليهم انتقادات كثيرة وخاصة بعد أن ظهر البترول في ليبيا وبدأت تتحول إلى دولة غنية تحتاج إلى إدارة زكية قادرة كما كانت الحال مع دول الخليج العربي ، وهذه هي الأسباب التي شجعت نفرا من الضباط على القيام بانقلاب الفاتح من سبتمبر 1969 بزعامة العقيد معمر القذافى ، ومع أن الملك محمد بن إدريس السنوسي لم يكن خائنا ولا يمكن توجيه نقد جاد إليه فإن الضباط الليبيين عزلوه وشكلوا حكومة ضباط ثورية على طراز الثورة التي قادها الضباط الأحرار ثم جمال عبد الناصر في مصر ، وكان القذافى من تلاميذ عبد الناصر وقد سار في طريقه ، ثم اتجه هو وأنصاره اتجاها خاصّا ومعروفا ولكن دراسته تخرج عن موضوع هذا الكتاب لأننا نقف به عند الغزو الإيطالى لليبيا سنة 1911 .