أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
47
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
يبحث عن المحتاجات إلى العون خاصة فيعينهن ويأخذ بيدهن وكان يقول : إن هذا يكمل العبادة وكان يرى في خدمة المحتاجين من المسلمين عبادة وقرية من اللّه سبحانه وتعالى . والنوع الثالث : من الصوفية الداعية ، ومؤسسها هو أبو مدين شعيب عميد صوفية المغرب وهو جزائرى عاش ودعا في غربى الجزائر ودفن بعد موته في قرية العبّاد ، وأكبر تلاميذه هو أبو الحسن الشاذلي صاحب الطريقة الشاذلية المعروفة ، وقد قضى الشاذلي حياته يطوف في عالم الإسلام ويدعو الناس إلى الطريق المستقيم ، وهو أول من دعا إلى إنشاء الزوايا في الجهات النائية وعلى الطرق الصحراوية للدعوة إلى الإسلام ومعاونة المسلمين ، ومن أكبر تلاميذ المدرسة الشاذلية القادري صاحب الطريقة القادرية والتجاني صاحب الطريقة التجانية ، والجزولى صاحب الطريقة الجزولية . والفرع الرابع : هو فرع الصوفية المجاهدة ، وهي طرق صوفية محاربة تعتبر الجهاد في سبيل اللّه والاستشهاد أعظم أعمال العبادة وقد خصصنا في هذا الكتاب فصلا عن عصر الزوايا وتكلمنا فيه عن أقطاب الصوفية المجاهدة في المغرب الأقصى مثل محمد العياشي وزاوية « الديلة » وزاوية « بوحسون » السملالى وفصلنا أمر جهاد هؤلاء في سبيل الإسلام وقلنا إن هؤلاء الصوفيين المجاهدين هم الذين مهدوا لقيام دولة الشرفاء في المغرب الأقصى وخاصة الدولة الشريفة العلوية الفلالية ، فهي التي تزعمت حركة الجهاد في سبيل الإسلام واستندت إلى نسبها الشريف في القضاء على زاوية « بوحسون » السملالى وزاوية « الديلة » وأقامت دولتها الشريفة على أنقاض هاتين الحركتين . ومحمد بن علي السنوسي كان يجمع بين اتجاهى الصوفية الداعية والصوفية المجاهدة ففي الفترة الأولى من فترات نشاطه كان صوفيّا داعية يهتم بالدعوة إلى الإسلام وإنشاء الزوايا في الجهات النائية وعلى الطرق الصحراوية ، وقد لقيت طريقته نجاحا عظيما ونشرت الإسلام نشرا واسعا في جنوبي ليبيا وزحفت به في الصحراء جنوبا وجعلت مقرها الجغبوب