أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
40
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
هيئة فرسان القديس يوحنا إلى ليماسول في قبرص وظلت بها حتى سنة 710 ه / 1310 م ثم انتقلت إلى جزيرة رودس وكانت في أثناء ذلك مثابرة على مواصلة الحرب مع المسلمين بتأييد وتشجيع من البابوية وتمويل من معظم البلاد المسيحية ، واجتهد فرسان القديس يوحنا في التعرض لأساطيل الدولة العثمانية في البحر المتوسط ، فاضطر السلطان سليم العثماني إلى مهاجمة رودس في رمضان 928 ه / ديسمبر 1521 م بأسطول كبير ظل محاصرا لها ستة أشهر حتى سقطت في أيدي المسلمين 7 صفر سنة 929 ه / أواخر ديسمبر 1522 م وأذن لهم العثمانيون بالهجرة إلى أي أرض يشاءون ، فلجأوا إلى إيطاليا حيث عاشوا في حماية البابا كليمنت السابع ، وتقدم رئيس المنظمة الفارس فيليب يطلب إلى الملك كارلوس الخامس ( شرلكان ) أن يمنح الهيئة جزيرة مالطة وجزيرة قوزوا لتواصل نشاطها منهما ، فوافق على ذلك ولكنه اشترط أن يأخذوا معها طرابلس ويتعهدوا بحمايتها من المسلمين فوافقوا على ذلك إذ لم يكن أمامهم إلا هذا الحل . انظر : ابن غلبون ، التذكار 115 - 117 نقلا عن د / محمود عبد اللطيف البرغوتى تاريخ ليبيا ص 427 هامش واحد . وقبل أن يدخل فرسان القديس يوحنا طرابلس بسنة كان خير الدين بارباروسا قد قرر - بموافقة السلطان العثماني سليمان القانوني - الاستيلاء على تونس ، عندما تحقق أن دولة الحفصيين بلغت من الضعف درجة لم تعد تستطيع معها حماية تونس من الأسبان ، وفي سنة 935 ه / 1529 م خرج خير الدين بارباروسا من مدينة الجزائر على رأس جيش كبير من الأتراك وهاجم بنزرت واستولى عليها ، ثم اتجه إلى تونس فهرب منها سلطانها أبو عبد اللّه الحسن بن أبي عبد اللّه محمد الحفصى ( 932 - 942 ه / 1525 - 1535 م ) وكان ذلك سنة 941 ه / 1524 م عندما دخل خير الدين بارباروسا تونس أول مرة فلجأ سلطان تونس المعزول إلى شرلكان فأعاده سلطانا لتونس وعاملا له ، وقد سبق أن روينا ذلك في تاريخ الحفصيين ، ثم لم يلبث هذا السلطان الحقير أن توفى ،