أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
37
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
روينا تاريخها من الدولة الحفصية في حالة اضطراب وعدم أمان ، أما تفاصيل الأحداث فكثيرة ومعقدة ولا جدوى في ترديدها بعد أن رواها غيرنا ( انظر د . عبد اللطيف البرغوتى ص 391 ومايليها ) . وفيما بين سنتي 724 - 803 ه / 1394 - 1400 م خضعت طرابلس لقبيلة الجواري الوشاحيين ، وهم من وشاح بن عامر بن دياب بن مالك بن سليم بن منصور ولكن أمرها لم يستقر في ظل الأمة العربية وظلت معرضة للأخطار وكان ذلك في عهد أبى فارس عبد العزيز المتوكل بن أحمد ( الثاني ) وهو السابع عشر من سلاطين الحفصيين ( 796 - 837 ه / 1394 - 1433 م ) وقد ذكرنا فيما سبق أن حكم أبى فارس عبد العزيز المتوكل وسابقه أبى العباس أحمد الثاني المستنصر يشكلان العهد الذهبي الثاني لعصر بنى حفص ، ومعنى ذلك أن طرابلس لم تظل طويلا على حال الأمان الذي استمتعت به في حكم وإليها الكفء أبى محمد عبد الواحد بن حفص الذي ولاه عليها أبو فارس عبد العزيز وكما تدهورت إفريقية في عهد الحفصيين تدهورت طرابلس ، وانتهى الأمر بأن استولى عليها الأسبان سنة 916 ه / 1510 م . طرابلس تحت حكم الأسبان 916 - 936 ه / 1510 - 1529 م بعد أن استولى الأسبان على صخرة الجزائر واحتلوا المدينة وبقية الساحل ومدوا سلطانهم على تونس وأصبح الحفصيون أشبه بعملاء لهم ، طمحت نفوسهم إلى الاستيلاء على طرابلس وكان شارل الخامس قد قرر انتزاع الساحل الأفريقى الشمالي تمهيدا لنشر المسيحية في البحر المتوسط كله ، وكان شارل الخامس وابنه فيليب الثاني يحاربان المسلمين بروح صليبية ، ومن حسن الحظ أن الدولة العثمانية كانت إذ ذاك في أوجّها في أيام سلطانها