أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
169
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
106 - الشيخ محمد بن علي السملقى كان من أعظم النقباء ، والسادات ، والأصفياء ، وكان له في الفهم والإتقان شأن عظيم وأي شأن ، حفظ الرسالة ، ومختصر الشيخ خليل ، وتعاليقه ، وعقائد السنوسي ، وحكم ابن عطاء اللّه والبخاري ومسلم وله في كل علم طريق وهو من الرجال الذين لو أقسموا على اللّه لأبرّهم ، وكان من المتعبدين الورعين له أتباع كثيرون ، وأخذ الطريقة عن سيدي عبد السّلام الأسمر رحمه اللّه تعالى وانتفع به ، مات رحمه اللّه تعالى سنة 988 ثمان وثمانين وتسعمائة ودفن بجامعه الذي بالموضع المشهور بلواتة نفع اللّه به انتهى . 107 - الشيخ عبد الحميد المشهور بضوء الهلال قال الأستاذ محمد ظافر في رحلته : هو العابد الزاهد الولي الصالح مظهر الجمال والمنهل العذب الزلال سيدي عبد الحميد الشهير بضوء الهلال بن عبد اللّه الكمودى ، وكان رحمه اللّه تعالى ذا علم صحيح ، وذوق صريح ، وكان من العلماء العاملين الناصحين الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم . ولد بعد صلاة الصبح في يوم الاثنين في العشر الأول من ذي القعدة سنة 905 خمس وتسعمائة وحفظ القرآن العظيم وهو ابن ثمان سنين قرأ النحو والمنطق والتوحيد على أكابر من فقهاء تونس ، وتلقى علوما جمّة من علماء فاس وارتحل إلى المشرق فحج وزار ، واجتمع بجماعة من علماء مصر كشيخنا ناصر اللقانى ، والشريف يوسف تلميذ السيوطي ، والجمال ابن الشيخ زكريا ، وأمين الدين وابن حجر ، وعبد العزيز الطليطلى وعبد المعطى وغيرهم ، وانتفع منهم ولازم أبا المكارم البكري وتبرك به وقيد عنه فوائد ، ثم توجه إلى بغداد في طلب الغوث ليأخذ منه التلقين في طريق اللّه فلما وصل إلى الشام اجتمع بأحد أكابر مشايخها فلما قرب منه ، وأخذ يده يقبلها فقال له مكاشفا عليه : يا عبد الحميد ، أنت تطلب الغوث ، وهو في بلادك