أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

163

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

التأليف فألف ( منظومة حدا بها لأجرمة ) مختصرة مفيدة أشار فيها لعدة أبياتها ، وتاريخها بقوله ( أبياتها كالكتب السماوية جاءت بحمد عام 1270 شعر وافية ) ، ثم انتقل إلى الأزهر للزيارة وأخذ العلوم فعرضها على بعض العلماء فاتهمه بأنها ليست له فقدم إليه كلاما منشورا في التوحيد وطلب منه أن ينظمه فنظمه من ليلته ، وسماها ( الياقوتة الفريدة في الستة والستين عقيدة ) ، وشرحها بشرح لطيف ، وعرضها على الشيخ أبي إسحاق إبراهيم السقا فرضيها ، وقرضها بتقريض عجيب يؤذن برفعة مؤلفها ، وعلو شأنه في العلم والصناعة الشعرية ورمز لعام ختامها بقوله ( سنة شعره 1275 حباه الباري ) ، وألف في الصلاة سماها ( اللؤلؤ المكنون ) رامزا لها بقوله ( أبياتها قد نسجت بالتحف وبدر عامها بدا بشرف ) عبر عن أبوابها 88 بوصل جمع فيها ما تفرق في غيرها من الكتب وقد انتصب لشرحها العلامة أبو العباس الشيخ أحمد بن الشيخ محمد المسعودي الصيد المذكور ، وألف منظومة ( في الصوم ) ومنظومة ( في الزكاة ) ومنظومة ( في الحج ) ومنظومة ( في الفرائض ) اختصر فيه الرحبية وسماه ( مختصر الرحبية أو درر الفرائض الإرثية ) ، ونظم ( أسماء اللّه الحسنى ) وبالجملة كاد أن يكون تحت كل حرف من تأليفه درة لمن تأمل وله فكرة وعبرة بحيث لا يمكن اختصارها كان يظهر من جواهر معانيها حال تقريره لها ما لا يخطر إلا على قلب معانيها ولقد أخر مرة في تقرير الدرر الإرثية بتقرير يبهر العقول ، ويبين وجه اختصاره وكثرة معانيه ويقول : كلامنا أخصر من كلام الأصل وأفيد فانتقد بعض الحاضرين هذه العبارة باطنا قائلا في نفسه الفضل للسابق ومراعاة الحرمة لازم فلما أن كر راجعا من محل درسه انقطع شسع نعله في الطريق ولما ولج الليل في النهار ، وأخذ مضجعه رأى بلصق المحل الذي انقطع فيه الشسع كأن قصرا مشيدا ، وله رواشن مشرفة على طريق الحاج فصعد إلى القصر ودخل إلى مقصورة منه فوجد رجلا له جمال بارع وحلية وثياب بيض نقية أكحل العينين أهد بهما يكاد النور يخرج من ثناياه أخذ من الرائي الدرر وتصفحها إلى باب الحساب ، ولذا تصفحه لها ألقى اللّه في روع الرائي فقه المواريث ثم لما أسفر الصباح واجتمع بالأستاذ قص عليه رؤياه فسر بها ورمز بأن المرئى هو سيد الوجود صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمره بكتبها ثم أخذ رحمه اللّه تعالى في شرحها إلى أن بلغ في شرحه