أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
14
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
انضباط ، ثم استولى فلفل بن سعيد على ما استطاع الاستيلاء عليه من خيل يحيى فاضطر الرجل إلى العودة إلى مصر ، وقد غضب عليه الحاكم وأراد أن يعاقبه ولكنه قدّر ظروفه وعفا عنه ، وقبل أن يقوم الحاكم بشئ آخر حيال فلفل كان أبو ركوة قد ثار على الفاطميين في برقة سنتي 396 - 397 ه / 1006 - 1007 م فانقطع الطريق بين مصر وطرابلس ، وأراد فلفل أن يقوّى مركزه فبعث إلى الخليفة الأموي محمد بن عبد الجبار المهدى في قرطبة بطاعته ، وكان الزناتيون في المغرب يربطون أنفسهم ببنى أمية الأندلسيين ولكن الخليفة المهدى الأموي - الذي كان قد قام ثائرا على العامريين المستبدين بالعرش - كان في حال يرثى لها فاكتفى بإحسان استقبال وفد فلفل في شوال 399 ه / 1008 م فعاد الوفد إلى طرابلس ، وفي أثناء ذلك كان فلفل قد توفى ، وخلفه أخوه وهاجمه باديس بن حبوس ودخل طرابلس فلما وصل الوفد وقع في يد باديس فقتلهم . واجتمعت كلمة الزناتيين إلى وروا أخي فلفل ولكن باديس انقض على زناتة وانتهى الأمر بأن صالح باديس وروا فولاه زناتة بشرط أن ينصرفوا عن طرابلس وأعمالها ، وولى أمر طرابلس رجلا يسمى محمد بن حسن ، ففقدت زناتة طرابلس وقد حاول وروا استعادة طرابلس فلم يوفّق بسبب انشقاق أخويه خزرون ومقاتل عليه ، وانتهى الأمر بخضوع وروا لباديس سنة 405 ه / 1014 م ، بل إن باديس سمح له بالإقامة في طرابلس حتى وفاته سنة 406 ه / 1015 م . خليفة بن وروا ( 409 - 429 ه / 1018 - 1037 م ) استطاع خليفة بن وروا أن يجمع كلمة الزنانة على شخصه رغم مؤامرات أقاربه ومحمد ابن حسن رجل باديس ، وبعد مؤامرات وأحداث كبيرة استطاع أن يدخل طرابلس ويقتل كل من وجده بها من صنهاجة ، وطال النزاع بين خليفة بن وروا وباديس بن المعز ثم رضى الخليفة الظاهر الفاطمي عن خليفة ، لأنه أحسن القيام بالأمر وأمّن الطرقات