أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
120
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
فصل في ذكر مشائخه أخذ رضى اللّه عنه عن عدة مشايخ منهم : الشيخ سيد محمد بن عبد الحفيظ الصيد كان من أكابر العارفين قيل إنه بلغ القطبانية الكبرى ومات في اليوم الذي وصلها . ومنهم والده الشيخ سيدي محمد بن جابر كان ممن أطلعه اللّه على سر الحرف فكان يتصرف به ، ومنهم الشيخ العالم العامل الفقيه سيدي محمد المكنّى أخبرني الشيخ : بأنه أخبره بأنه دخل الخلوة الاصطلاحية يعنى الأربعينية وفتح عليه . ومنهم الشيخ الصالح العالم العامل الفقيه المحدث المتفنن سيدي أحمد بن ناصر المغربي الدرعى . كان رضى اللّه عنه يأخذ عن الشيخ زروق يقظة فكان يأتيه ويربيه قال لي مرة : يا ولدى خطر لي في بعض الأيام أنني من الصالحين فجاءنى العارف باللّه سيدي أحمد زروق في اليقظة وقال : يا أحمد من خصال الصالحين كذا فهل أنت كذلك فقلت : لا ثم قال : ومن خصالهم كذا ومن خصالهم كذا وعدد لي نحو العشر خصال فأحجلنى وانصرف عنى وقال لي أيضا : قلت مرة في نفسي نقول يا سيدي فلان فهلا نقول يا اللّه يا رسول اللّه فجاءنى العارف باللّه سيدي أحمد زروق فقال لي : يا أحمد قل يا اللّه يا رسول اللّه ويا أولياء اللّه . قال الأستاذ عبد اللّه الهاروسى خدمته سنتين ، وكان رضى اللّه عنه يحبني محبة زائدة ودعا لي بدعوات أنا إلى الآن نخوض في بركتها وقرأت عليه من كتب الطريقة منها عوارف المعارف للسهروردى ، وكتاب آداب المريدين له أيضا وهي من أمهات كتب التصوف وطرفا من القوت وطرفا من الإحياء ، وقرأت عليه من كتب ابن عطاء اللّه الحكم والتنوير وتاج العروس ، ولطائف المنن ، والقول المفرد في الاسم المفرد ، ومفتاح الفلاح وكتب ابن عياد عالم الصلحاء وصالح العلماء شهير الكرامات كبير المقامات الأستاذ أحمد الملقب بالبهلول ابن حسين بن أحمد محمد بن علي بن أحمد بن قائد بن أحمد بن سيد الناس . ولد رحمه اللّه تعالى بطرابلس ونشأ بها على الاستقامة والصلاح والاهتداء وارتحل في طلب العلم إلى مصر ولقى بها الشيخ أحمد البشيشى الكبير والشيخ محمد الخرشى والشيخ عبد الباقي الزرقاني والشيخ الشرنبلالى وعدة أفاضل . وروى الحديث وتفقه بهم في كل العلوم وناظر وأخذ بحظّ وافر وعاد إلى طرابلس ، وكان رحمه اللّه غزير المادة باهرا في الرواية والدراية كلفا بالمعاني البديعة والألفاظ الصقيلة