أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

118

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

الشريف ولد بمدينة طرابلس الغرب ، وكان والده نقيب الأشراف بها وحفظ بها القرآن العظيم وتفقه ، ثم قدم إلى مدينة تونس وأخذ عن مشايخ أجلة منهم الشيخ العلامة محمد العماد وعن الشيخ قدوة العلماء سيدي عبد القادر الجبالى وعن الشيخ سيدي محمد فتاتة ، وعن الشيخ جعفر قرباصة ، وعن الشيخ على الأندلسي وغيرهم من علماء الوقت وانتهت إليه الرياسة واليد الطولى في المعقول ، والمنقول ، وبلغ المرتبة العلياء في النحو ، واللغة ، والمنطق والمعاني والببان ، وعلم الحديث ، ومصطلحه ، وأخذ عنه أجلاء العصر ، واستفادوا منه كثيرا وهو شيخ مشايخ عصره في العلم ، والبركة ، والدين محقق مدقق صرف مدة عمره في التدريس أفاد وأجاد ورحلت إليه الناس من أقاصي البلاد وأخذوا عنه ، وكان يقسم الليل ثلاثا ثلثا للمطالعة ، وثلثا للنوم ، وثلثا للقيام والعبادة . وكان صاحب كشف وإشارات لا يخاف الحكام وكان ذا هيبة ووقار ويقرأ كتب المعقول عن تحقيق وله باع طويل في قراءة مختصر الشيخ خليل ، وكان إذا حضر مجلسا واجتمعت فيه العلماء لا يؤخذ إلا بقوله وكان متينا في الديانة تخرج عليه خلق درس بجامع الزيتونة درسين فكان يدرس في الصباح ألفية المصطلح وقطب الدين الشيرازي على الشمسية في المنطق ومختصر التفتازاني على التلخيص قراءة تحقيق في جميعها ويجلس بعد الظهر به أيضا لإقراء مختصر الشيخ خليل إلى قرب العصر قراءة تحقيق أيضا وكان له قدم في الطريقة ربما كاسف توفى رحمة اللّه تعالى سنة 1112 أثنى عشر ومائة وألف . 74 - العارف باللّه تعالى الشيخ أحمد البهلول العارف باللّه تعالى طود العلم المنيف وعضو الدين الحنيف ومالك أزمة التأليف عالما عاملا زاهدا ورعا متقشفا حليما متواضعا هينا لينا سخيا جوادا عطوفا رؤوفا رحيما جماليا لا يكاد أن يصبر عليه جميع من يعرفه قال لي مرة : يا ولدى أبدا ما عاشرت إنسانا مطيعا أو مسيئا وسرني فراقه . كان رضى اللّه عنه كثير البذل والعطاء ، وكان يطعم الطعام الكثير ، وكان يقول : طريقنا طريق الأفايدة والمائدة والحكمة الزائدة وكان كثيرا ما يتمثل بقول القائل : ذروني فإن البخل عار بأهله * وما ضرّ مثلي أن يقال عديم