أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

10

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

رأسه إلى أبى القاسم القائم بأمر اللّه الفاطمي حوالي سنة 321 ه / 933 م وحتى عندما قامت على الفاطميين الثورة الكبرى التي قادها أبو يزيد مخلد بن كنداد صاحب الحمار ( 316 ه - 336 ه / 928 م - 947 م ) وهي ثورة شاملة كادت تطيح بالدولة الفاطمية ، ولم ينتهز أهل ليبيا فرصة هذه الثورة وانصرفوا عن أبي يزيد انصرافا تامّا لأسباب كثيرة يذكرها المؤرخون منها : أنه كان أباضيّا نكاريّا ، وأنه كان قاسيّا عنيفا مع أهل المدن التي دانت له ، ولكن السبب الرئيسي أنه كان شيخا مسنّا خرج من صفوف معلمي الصبيان ولا خبرة له بسياسة أو حرب ، وقد تحدثنا عنه بما فيه الكفاية في كلامنا عن الفاطميين . وقد توالى عمال الفاطميين على بلاد ليبيا ولنذكر منهم : أبا الفتوح زيان الصقلى ولاه إسماعيل المنصور على طرابلس سنة 345 ه / 956 م وكان واليا محسنا أنشأ بعض المباني ، وخلفه في ولاية طرابلس نصير الخازن باسيل الصقلى ولاه المعز لدين اللّه على سرت سنة 342 ه / 953 م ، ابن كافى الكتامى ولاه في الوقت نفسه على أجدابية وأفلح الناشب ( أو الناسب ) على برقة ، وعبد اللّه بن يخلف الكتامى ولاه المعز على طرابلس وسرت عندما عزم على الانتقال إلى مصر سنة 362 ه / 975 م وظل عليها إلى وفاة المعز سنة 362 ه / 975 م . وكان جوهر القائد الصقلى قد أتم فتح مصر للفاطميين وبدأ يحكمها من سنة 358 ه / 969 م ، وبدأ المعز في المسير إلى مصر في أول صفر 362 ه / 972 م ، وكان رحيله من المنصورة جنوبي القيروان ، وخلف على إفريقية بلكين بن زيرى الصنهاجى بعد أن أقام في سردانية - قرب القيروان - أربعة أشهر ، ورافقه بلكين إلى قابس ثم رجع ووصل المعز الإسكندرية ودخل مصر - كما رأينا - وانتهى - بذلك - الدور المغربي من تاريخ الفاطميين . وكان المعز قد أخذ في ركابه نفرا من الإباضيين رغما عنهم فلما وصل الركب إلى أجدابية