أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
115
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
فقال لي : يا ولدى إن صاحب الوقت بغار تاجوراء ووصف لي البلد والمنزل فخرجت من غريان صباحا ووصلت تاجوراء قبل العصر وكنت ألبس قلنسوة أعطانيها رجل اعتقدت صلاحه وقال لي : إن فيها السر ، فبينما أنا بأزقة البلد وإذا برجل عليه قلنسوة حمراء جديدة اختطف قلنسوتى وألبسني قلنسوته فعز بي ذلك وقال لي : وهذه فيها السر فسألت عن الرجل فقيل لي : هو سيدي أحمد أبو قطاية المتقدم ذكره ، ثم أتيت الدار التي قصدتها مخرج الشيخ محمد بن الشيخ القطب سيدي النفاتى فتطارحت بين يديه وتكلمت له بمرادى فقال لي : لم أر شيئا سوى ما ترى من أرض ونخل ولكن اذهب إلى ابن أخي سيدي أحمد فإنه تكلم بما تكلم به وهو الآن بالظهرة التي قرب المدينة يعلم القرآن العظيم لعل اللّه يفتح لك الباب على يديه فأتيته بالموضع فلما رأيته وجدته هو الذي رأيته في منامي فسلمت عليه فلم يكترث بي وغضب وتلظّى واستطال علىّ بالعنف وقال : من دلّل علىّ فما ازددت ألا تعلقا ثم قال أما علمت أن أهل البلد يسموني أحمد الكذاب فقلت يا سيدي : إن كنت كاذبا فأكذب معك والحالة التي أنت عليها أكون عليها فحينئذ فرح وجدد لي السّلام وكان له صاحبان وهما سيدي أحمد بن شمس الدين وسيدي على الأسير وكان يبشرهما بقدومي فصرت ثالثهما وأخذت عليه واهتديت بهديه رحمهم اللّه تعالى وأمدّنا بأسرارهم وتوفى رحمة اللّه تعالى سنة 1093 . 71 - العارف الشيخ أحمد المكنى الفقيه العلامة العارف باللّه تعالى الشيخ أحمد بن محمد المكنى ولد رحمه اللّه تعالى بطرابلس سنة 1042 اثنتين وأربعين وألف ، ونشأ بها ، وحضر مجالس العلم والعرفان وصحب المشايخ ومشاهير الفضلاء من أهل زمانه ، وجمع علم الشريعة والحقيقة ومهر في علوم الفقه حتى صار فقيه عصره والمشار إليه في عصره . وتولى الإفتاء بنفس الثغر ، وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم ثم تخلى عن الإفتاء وقنع ،