أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

108

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

وكان رضى اللّه عنه إذا أخذه الحال في بعض الأوقات يأتي البلد وهو يصيح فيتلقاه أهل البلد ويعلمون أنه جاء لأمر ظهر له لما يعلمون من عادته فيتكلم بحقائق وأمور بينهم . 58 - الولي البدل محمد شان الشان قال : وممن خدمناه وصحبناه وله علينا تربية ومشيخة الولي البدل سيدي محمد المشهور بشأن الشان كان مجذوبا من أهل الحال أطبق الناس على ولايته واجتمعت القلوب على محبته ، وأطلق اللّه على ألسنة الناس أنه من الأوتاد وكان مكاشفا يتكلم على الخواطر فيأتون المسافرون يكلّمهم بما يكون في سفرهم ويدخل عليه الناس من الآفاق فيسميهم بأسمائهم ويعرف بلد كل واحد منهم وأين مسكنه وكم أولاده ومن جاره ويقول لهم : رأيت بلدكم وكذا يتيما فكنا نرى أنه يريد التربية الخاصة ، فكان يحبنا ويألف إلينا وينظر من حولنا أنا وإخوتي ويقول لنا والدكم عطانى الكلفة بأن أربيكم وكان ربما دعاني وألبسني الثياب الثمينة وأحضر آلات وجعلني إمامهم ويأمرهم أن يطوفوا بي البلد وكان يشير إلينا بإشارات رأينا أثرها وظهر لنا أمره وبان خبرها فلله الحمد والشكر . وكان رحمه اللّه مهابا إذا انقبض مؤنسا إذا أنبسط ، ولهذا الشيخ كرامات عديدة وخوارق عادات كثيرة لولا خوف الإطالة لدرجتها ولما مات هذا السيد حضرت وفاته وختمت عليه وصاحب لي ختمة من القرآن وليلة أن مات رأى بعض الناس ملائكة كثيرة هبطت من السماء فقالوا نهبط لجنازة فلان فلما صلى عليه في الجامع الأعظم حضر جميع أهل البلد فلم يبق رجل ولا امرأة ولا صبي إلا وحضر الصلاة عليه وكنت فيمن حضر فلما صلى عليه ورفع سمع ضجة عظيمة وأصوات كثيرة بالتهليل والتكبير حتى كأن الأرض انطبقت فلا شك أن الملائكة حضرت حينئذ واللّه سبحانه وتعالى أعلم ومنهم .