أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
105
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
55 - الأستاذ الحاج قاسم بن قلاع قال الفاضل الأستاذ محمد الخروبى ، وممن عاشرناه وصحبناه وأفادنا وله علينا تربية لفقير الصادق السالك الناسك ذو الأحوال السنية والأخلاق الكريمة الزكية سيدي الحاج قاسم بن قلاع الطرابلسي منشأ ومولدا ، دفن بمدينة فاس كان رحمه اللّه تعالى يوالينا ويفيدنا ويخدمنا بحرمة مولانا الوالد لأنه شيخ شيخه واقتداء بشيخه سيدي محمد الحطاب في فعله معنا ، ولقد وقعت له معه وقعة كانت بداية الخير ، وذلك أنا كنا جميعا عشية يوم من الأيام فتذاكرنا حالة سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وزهده وقرأنا شيئا من رسالة سيدي يوسف العجمي وأنشدنا من لامية عمر بن الفارض وهو قوله رضى اللّه عنه هو الحب قاسم بالحشا ما الهوى سهل * مما اختاره مضنى به وله عقل فطاب الوقت وصفى وحسن الروح إلى أحوال أهل الوفا وفتح الباب وزال الحجاب ونادى منادى الوصال هلم وتعال فنزعت ثيابي وأجبته بلبيك ها أنا منك وإليك وأخذت ثياب سيدي الحاج قاسم ولبستها ولبس ثيابي وعمدت إلى دارنا فكان لي فيها بعض طعام فأخرجته وفرقته على من احتاجه وبعت ثيابي من غير أن تعلم الوالدة رحمها اللّه تعالى فكان قيمتها اثنين وعشرين ذهبا طرابلسية تزيد قليلا أو تنقص عن ذلك وكتبت في زمام كل من كانت له عندي تباعة وفرقتها كلها فمن الآخد ومن التارك والمسامح إلى أن نفدت الدراهم فعلمت بذلك الوالدة وسرت بما صنعت وهذا كله من فضل اللّه تعالى ومنه ومعرفة الصالحين وذكر أحوالهم والنظر في كتبهم نفعنا اللّه تعالى بهم بمنّه ، وكان صاحب الترجمة سيدي الحاج قاسم يأتي بعض أيام ويسألني عما يخصني في الدار وإذا أخبرته منّه ألجأنى إلى روضة خارج بلد طرابلس تعرف بروضة سيدي عبد اللّه الشعاب ونبيت هناك في ذاكرة ؟ ؟ ؟ وعبادة وخير ونرجع إلى البلد وقد تأثرت قلوبنا واطمأنت أنفسنا ، وربما حملني إلى