ثقة الإسلام التبريزي

17

مرآة الكتب

ذلك سهل ؛ وكذلك إطلاق النجاشي الكتاب لما يسمّيه الشيخ أصلا ، فان الكتاب أعم . والذي يظهر من هؤلاء الجماعة : ان الأصول الأربعمائة كانت ممّا يدور عليه أمر الشيعة ، وإليها كان مرجعهم ، فيكون لها اختصاص وإمتياز من سائر الأصول ؛ وكان إعتمادهم عليها لإمارات كانت عندهم من إجماع أو غيره ، لا كما قاله المجلسي فيما نقلنا من كلامه ، حتى يرد عليه ما أورده السيد الفاضل الاصفهاني ، بل لأمور ، هم كانوا أعلم بها ، لقرب عهدهم ومعاصرتهم ، وهو : اما عدالة رواتهم ، أو وثاقتهم ، أو موافقة ما رووها لأصول الشيعة ، أو مخالفتها للعامة ، أو لشهرة أخبارها ، إلى غير ذلك . ولا يلزم ان يكون تلك الأصول من الإمامية ، بل الأمر يدور مدار الوثاقة ، ألا ترى إلى ما روى عن العسكري حيث سألوه عن كتب بني فضال ، فقال عليه السّلام : خذوا ما رووا وذروا ما رأوا . وقد عرفت ان الأصول مختصة بالروايات ، ليس فيها كلام المؤلف إلا نادرا ، فالذي أمر الشيعة بأخذه ، هو كتبهم التي ليس فيها شيء من آرائهم ، ولو كان فالشيعة كانت مأمورة بترك ما رأوا . وأنت خبير بأنهم لم يصرحوا بأسماء مؤلفي هذه الأصول الأربعمائة تعيينا ، ولو كان تعيين وثبت ما قالوه لأغنانا عن تجشم بعض الأمور . إذا عرفت هذا ، علمت أن تفرقة السيد الفاضل الاصفهاني بين الأصول الأربعمائة ، وما ذكر في ترجمة الرواة : « بان له أصلا ، وان الأولى غير الآخر » ليس في محله ، بل الأصل في الجميع بمعنى واحد ، إلا أن الشيعة اعتمدوا من بين الأصول على أربعمائة أصل ، لوثاقتها دون غيرها .