ثقة الإسلام التبريزي

33

مرآة الكتب

وأما ثانيا : فإن الكلام في أول ما صنّف لا أول ما ظهر في الناس وشاع بينهم ، وإلّا فكتاب سلمان وأبي ذر مما عدّه ابن شهرآشوب ليس مشهورا أيضا . وأما ثالثا : فإن شهرة الكتاب لا يلزم أن يكون عند جميع الناس ، وإلا فيجب عدم ذكر ما لم يشتهر نسخته ؛ أو تلفت في عداد المصنفات ، مع أن في الأخبار ما سمعت من أن كتاب علي ( ع ) كان مما رآه بعض الشيعة ، وعدم وقوف أكثر الشيعة أو سائر الناس عليه إنما هو لعدم المقتضي ؛ لا لوجود مانع غير التقية ، وكان الكتاب من مختصاتهم ، وعدم إظهارهم إياه إما للتقية في بعض أحكامه ، أو للخوف على أنفسهم ، أو لأنه كان يأخذه عنهم أعداؤهم قسرا كما طلب بنو العباس مواريث النبي ( ص ) منهم ، والفرق بين ذلك الكتاب وسائر المواريث كالفرق بين الظاهر المشهور من الأئمة والغائب منهم . وأما رابعا : فإن اشتمال الكتاب المزبور لغير الأحكام الشرعية ممنوع ، والظاهر من الأخبار كون الكتاب المزبور في الأحكام الشرعية خاصة ، وكتبهم ( ع ) على أصناف ؛ منها ما يشتمل على أسماء الملوك الذين يملكون وجه الأرض إلى يوم القيامة ، ومنها ما فيه أسماء شيعتهم ، وقد أوقفوا بعض شيعتهم عليه ، راجع الباب الثالث من الجزء الرابع من « البصائر » « 1 » للصفّار ، ومنها ما يشتمل الحوادث المستقبلة ، فليكن كتاب علي ( ع ) مما يشتمل الأحكام الشرعية فقط . ومن الكتب التي هي أولى بأن يذكر من أول المصنفات : « الجامعة » ، وهي

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 170 - 173 .