أحمد بن محمد الخضراوي
64
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
/ وخلّفت أصحابا وأهلا ببلدة * سقاها من الوسميّ صوب السواكب هي البصرة الفيحاء لا زال ربعها * خصيبا وأهلوها بأعلى المراتب فلما علوت اليمّ في الفلك وارتمت * تسير بنا في لجّة كالغياهب « 1 » أحاطت بنا الأمواج من كلّ وجهة * وكشّرن عن أنياب أسد سوالب « 2 » وأقبل ريح صرصر ثم قاصف * ترى البرق في أرجائه كالقواضب ومزن ثخان كالجداول ماؤها * ورعد مهيب ضارب أيّ ضارب فلما رأينا ما رأينا تطايرت * قلوب لنا نحو المليك المراقب نعجّ إلى المولى بأنجى نفوسنا * ونسأله كشفا للملم الواثب فلم يك إلا كالفواق إذا بنا * ومركبنا مثل النجوم الغوارب فأمسكت لوحا طافيا فركبته * وصحبي صرعى بين طاف وراسب
--> ( 1 ) الغيهب : الظلمة ( 2 ) في الأصل : « أسود سوالب ، ولا يقوم البيت