أحمد بن محمد الخضراوي

46

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

والعقائد والأدب ، ثم ارتحل لطلب العلم وعمره إذ ذاك اثنتا عشرة سنة سنة 1178 ، فدخل بلدان الشناقطة « 1 » ، ومكث بها نحو سنة عند ابن بوفه ، ولازم الشيخ محمد بن سنّة ست سنوات وانتفع به كثيرا ومكث سنة بتنبكت « 2 » ، وسنة بدرعة وزاوية الناصرية ، ونحو ستة أشهر بمراكش ، ونحو سنة بتونس ، ووصل مصر ، ومكث بها نحو ثلاثة أشهر ، وقدم أرض الحجاز فحج وزار سنة 1187 ، ولم يزل راتعا في جنان الرياض / النبوية ، مترددا على الرحاب الحرمية فأفاد واستفاد ، وملأ بالعلوم والأسرار الأنجاد والأغوار ، وأخذ عن جملة مشايخ المدينة المنورة الموجودين حين قدومه ؛ ومن أعظم من انتفع به ولازمه الشيخ محمد سعيد سفر ، وابنه الشيخ أحمد ؛ ثم في ليلة الخميس الخامسة من جمادى الثانية عام ثمانية عشر ومئتين وألف انتقل إلى رحمة الله تعالى إن شاء الله ، ودفن بالبقيع ، فكان من جملة تلامذته مولانا الفاضل الشيخ عمر بن عبد الرسول المكي « 3 » . رحمه الله . هكذا نقلت هذه الترجمة من خطه بيده في مجموع له ، وأولها : وفي يوم الخميس السابع والعشرين من جمادى الأولى عام 1218 ذهبت وحدي إلى شيخنا الرحلة خاتمة المحدثين ، مولانا الشيخ صالح الفلّاني بن محمد الفلّاني العمري فسألت منه الإجازة لابني محمد المذكور فاستحسن مني ذلك ، وأجاز له بجميع مروياته ، وبشرني بأنه يلحق

--> ( 1 ) بلاد الشناقطة منها شنقيط وهي اليوم في الجمهورية الموريتانية ( 2 ) تنبكت إحدى مدن جمهورية مالي في إفريقيا الغربية اليوم ، وهي مركز تجاري على نهر النيجر ، خرج منها كثير من العلماء والمؤرخين . وتكتب أيضا تمبكتو Tombouctou ( 3 ) ترجم له المؤلف . الترجمة 289