أحمد بن محمد الخضراوي

34

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

سراية جليلة ، يجرون عليه ما يكفيه وذويه ، وهو في قبضتهم مثل العقيلة ، وذلك كان سنة ست وسبعين ومئتين وألف ، وأما هو في العلوم بحر زاخر ، لكنه يميل إلى التصوف ، عالم عامل ، ذو شيبة بهية حسنة ، ووجه منير كالقمر . وكان سبب اعتقالهم له أن قران المسكوب « 1 » / حين تعب من مقاومته والخصام ، جعل جعلا « 2 » لمن يلتمس حيلة في أسره ، وباطنوا كبراء رجاله ، فدعوه إلى الصلح بينه وبينهم ، وخامروا عليه حتى صار في أيديهم ، فكانت مدة محاربته لهم نحو الثلاثين سنة ، وقد اجتمعت بحضرته السنية في الآستانة العلية سنة ست وثمانين ومئتين وألف ، وفيها أتى إلى مكة وحج بيت اللّه الحرام ، وذهب إلى زيارة قبر رسول اللّه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام ، ولم أجتمع معه في تلك السنة بمكة بعد قدومي من الآستانة ، ولأنه تقابل في تلك السنة مع الحضرة الشاهانية مولانا السلطان عبد العزيز خان « 3 » ، وقد سعى له الرجال بالفكاك من الاعتقال ، ليقيم بنواحي ممالك الدولة العثمانية بعد أن رتب له ما يكفيه وذويه ومن قران المسكوب على كل حال . حفظه اللّه تعالى آمين . ( وقدم إلى الحج الشريف سنة 1286 ست وثمانين ومئتين وألف ، وبعد قضاء المناسك توجه في سنة 1287 إلى المدينة المنورة بقصد المجاورة ، فتوفي في هذه السنة ، في آخرها ، وقدم ابنه الأكبر في أواخر سنة 1287 وتوجه إلى المدينة ، زار ثم رجع إلى الآستانة . رحم اللّه الجميع ) « 4 » . * * *

--> ( 1 ) لعل المراد قرن ( بفتح فسكون ) الروسيين ، والقرن السيد . ( 2 ) الجعل : مال يعطى ( 3 ) أحد سلاطين الدولة العثمانية . تولى السلطنة من سنة 1277 ه حتى سنة 1293 ( الدول الاسلامية 488 ) ( 4 ) ما بين القوسين من هامش الأصل المخطوط . كتبه المؤلف استدراكا بعد أن أنجز كتابة الترجمة وختمها ب ( حفظه اللّه تعالى آمين )