أحمد بن محمد الخضراوي
332
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
صرفت في ثمنها نقود نفوس الأولياء ، بل برج تألقت منه نجوم الكمالات البشرية ، بحيث رأيت رايتها غالبة على النيّرين في النور والضياء ، ومعها سلك نظمت فيه لآلىء الأشعار العربية ، لم يقدر عليها فرزدق وحسان ، ووشاح اللعل الحري بنواهد المضامين العالية قدرا ومنزلة عند بلغاء الزمان ، قصيدة دالّة على التموج الذي يوجد في دأماء « 1 » طبعكم الشريف ، وما هي إلا علامة من علامات القوة القدسية . يا ذا الروح اللطيف ، فوضعت / مكتوبك على الرأس كمنشور السلاطين ، كما يعضّم كتاب الله من له العقل والدين ، فما وصفتني فيه بوفور العناية صار باعثا على انصراف عناني عن طريق الغواية : أي خجلت نفسي المتكبرة المنتخبة للعجز الحاصل من عدم تيسير الظفر على المطلوب : أي تحرير جواب مكتوبك على وضع « 2 » مستحسن ، ونهج مرغوب ، لأن عباراتي « 3 » بالنظر إلى عباراتك كنور المصابيح مقابلا لضوء البيضاء « 4 » ، أو كوز صغير يريد المقابلة في كثرة الماء بالدأماء . نعم النظم ما رشّحته من القلم كأنه برق بدا من العلم ، وحبذا النثر الذي وشّحت به القرطاس ، كالخرائد اللواتي تذهبن غانيات بقلوب الناس . والله ، مالي مفر سوى قطع سبيل المطلب بالإيجاز ، وإلا ، فكيف تستوي الشعبذة التي يوجدها الصبيان والإعجاز ؛ فاسمع أيها المولى المعظم والمخدوم المكرّم . إني قد بلغت
--> ( 1 ) الدأماء : البحر ( 2 ) الأصل : وضعي ( 3 ) الأصل : عبارات ( 4 ) المراد بالبيضاء : الشمس