أحمد بن محمد الخضراوي
321
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
ولا تجد لطافة ومصاحبة مع المداعبة إلا وهي شهيرة لديه . صاحب عبادة وخشية من الله تعالى وصدقة سرّا . له مع الله أحوال ؛ وقد تولى القضاء بمكة المشرفة سنة خمس وثمانين ومئتين وألف حين توفي قاضيها . وتولى نيابة الشّرع الشريف مرارا ، فصار يرجع إليه في المهمات قاصيها ودانيها . وفي سنة سبع وثمانين ومئتين وألف توجهت صحبته إلى زيارة أم المؤمنين السيدة ميمونة ، رضي الله عنها ، ثم منها إلى جعرانة « 1 » ، وهو المحل الذي اعتمر منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وجلسنا هناك نحو أربعة أيام ، لأنه محلّ لطيف ، نفيه « 2 » ؛ وبه قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين « 3 » كما هو مذكور في السيّر . وكنت مع صاحبنا الفاضل السيد محمد ناصر شعيب المكي / الحنفي ؛ وكان معنا جملة من سادات مكة الأفاضل . حفظهم الله ، فسمع ذلك الأديب الكامل صاحبنا الشيخ حسن وفا المذكورة ترجمته في حرف الحاء المهملة « 4 » فأرسل لي بيتين يقول فيهما عن لسان حالي ، ويشير بذلك إلى اجتماعنا بالفاضل المذكور ؛ وإنما أراد التشكر عن لسان الفقير لأنه لم يكن معنا هنالك :
--> ( 1 ) الجعرانة : قرية قرب مكة المكرمة ، على ستة فراسخ منها ( نحو 30 كم ) ، في طريق الطائف ، وهي أفضل بقاع الإحرام بالعمرة عند الشافعية ، ثم التنعيم وهو المكان المعروف اليوم بمسجد عائشة . ( 2 ) استنفه : استراح ( 3 ) أي غزوة حنين التي كانت سنة ثمان للهجرة ( انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 177 ) ( 4 ) الترجمة 124